عرفنا وجداناً انّ الشارع لم يضع حقيقة شرعية للزوال والغروب.
والثانية : أنه لو فسّر الشارع الفجر بالتبين لكان له وجه ولكنّه فعل في الآية بالعكس وفسّر التبين بالفجر ونحن نعلم انّ المعهود في الألفاظ التي فيها حقيقة شرعية كالصلاة مثلاً ، تفسيرها بماهياتها الشرعية فتفسّر الصلاة بالأفعال والأذكار وانّ أوّلها التكبير وآخرها التسليم وبعبارة أخرى اللفظ موضوع وتعريفه محمول كما في «الإنسان حيوان ناطق» ولا يعملون بالعكس «الحيوان الناطق إنسان» وفي الآية بناء على ما ذكره الإمام الخميني رحمهالله الفجر جعل بياناً للتبيين وهذا بعكس المعهود.
فما ذهب إليه الإمام الخميني قدسسره لا يمكن الالتزام به والحال نطرح كلام الهمداني رحمهالله.
كلام المحقّق الهمداني في المسألة
ذكر المحقق (١) الهمداني رحمهالله في كلامه نكتتان : احداهما انّ «من» في الآية بيان للخيط الأبيض لا النفس التبيّن ومع ذلك يجب تأخير الصلاة والصوم حتّى يقهر نور الفجر على نور القمر لانّ المأخوذ في الآية تبيّن الخيط الأبيض (حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) وظاهر العناوين المأخوذة في الأدلّة ، الموضوعية فكما ذكرنا في قوله «الماء المتغير نجس» انّ ظهور التغير في التغير الفعلي
__________________
(١). قال في كتاب الصلاة (في باب المواقيت) في التنبيه الثاني هكذا : مقتضى ظاهر الكتاب والسنة وكذا فتاوي الأصحاب ، اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الافق بالفعل ، فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبيّن البياض المعترض في الافق ، ولا يقاس ذلك بالغيم ونحوه فإنّ ضوء القمر مانع عن تحقق البياض ، ما لم يقهره ضوء والغيم مانع عن الرؤية ، لا عن التحقق وقد تقدّم في مسألة التغير التقديري في مبحث المياه من كتاب الطهارة ماله نفع في المقام ، (مصباح الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٥).
