وانّها كلّها ظاهرة في الموضوعية فأجيب بما أجاب به بعض الفحول من انّ فرق الهمداني رحمهالله بين الليالي المقمرة والمغيمة بلا وجه لانّ الغيم في المغيمة مانع عن رؤية الفجر وكذلك في المقمرة أيضاً نور القمر مانع عن رؤية الفجر لا انّ الفجر لم يتحقق.
ومثال ما نحن فيه مثال وجود السراج الضعيف والسراج الشديد فإنّ الضوء الضعيف موجود ولكنّه مقهور ، لا أنه ليس بموجود أصلاً وكذلك ضوء القمر موجود ولكنّه مقهور لنور القمر.
فمسألة الليالي المقمرة مثل الليالي المغيمة بحيث إذا علمنا من الخارج طلوع الفجر ـ كما إذا علمناه باخبار المنجمين ـ لا يجوز الأكل والشرب في رمضان سواء كان الغيم موجوداً أم كان ضوء القمر غالباً على ضوء الفجر.
أمّا «من» التبعيضية فهو خلاف الظاهر لانّ معيار «من» التبعيضية جواز وضع كلمة «بعض» بدلها مثل قوله تعالى : (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) فبوضع كلمة «بعض» بدله لا يتغير المعنى بخلاف الآية فانّ وضع «بعض» لا يصحّ في الآية لوجهين :
الأوّل : انّ الفجر غير قابل للتبعيض حيث انّ الفجر هو الانشقاق والانفجار وبمجرّد ظهور الخيط الأبيض يتحقق الانشقاق ولا انشقاق بعده حتّى يكون الانشقاق الأوّل بعضه.
والثاني : انّه تنخرم سَلاسة الآية حيث يصير المعنى «حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود بعض الفجر».
والمتحصّل ان (مِنَ) للتبيين وبيان للخيط الأبيض والتبين عنوان طريقي لا موضوعي خلافاً للهمداني رحمهالله ولا تكون (مِنَ) بياناً للتبيّن كما ذهب إليه الإمام الخميني ولا يتمّ «من» النشوية ولا «من» التبعيضية.
هذا تمام الكلام في الآية والآن نبحث عن الروايات.
