أنّنا نفترض أنّ عقلنا لم يتوصّل إلى إدراك شيء ، فعلينا أن نستفيد حكم المسألة من هذه الأدلّة ، فإنّ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يقول : إنّ الصوم الحرجي لم يُجعل من البداية ، فكيف علمنا بأنّ الحرجي يشتمل على المصلحة؟ خاصّة مع وجود المؤيّد الذي ذكرته ، وهو أنّ في آية الصوم نفسها تجري (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الذي هو عبارة عن قاعدة نفي الحرج عن المسافر ، في حين أنّه لا توجد مصلحة في صوم المسافر حتّى بمقدار رأس الإبرة ، وإنّما صومه محكوم بالبطلان.
نتيجة البحث
فعليه رغم إنّني فكّرت طويلاً في المسألة من أجل العثور على طريق مطمئنّ لاكتشاف الملاك ووجود المصلحة في العبادات الحرجيّة ، إلّا أنّني لم أجد مثل هذا الطريق ، بل علاوة على ذلك توجد مؤيّدات اخرى أيضاً ، فمن جملة المؤيّدات أنّنا إلى الآن لم يطرق أسماعنا ممّا سمعناه أو شاهدنا وقرأناه من أن الإنسان حينما يريد أن يصلّي فعليه إمّا أن يتوضّأ أو يتيمّم ولا وجود لشيء ثالث ، فقد يستفيد الإنسان هذا المعنى من آية الوضوء ، في حين أنّنا لو قلنا بصحّة الوضوء الحرجي ، فلازم ذلك من الناحية العلميّة أن يكون مخيّراً ، فإذا شاء توضّأ وصلّى ، وإذا لم يشأ يتيمّم ويصلّي عن تيمّم ، وقلنا في الواجبات التخييرية : إذا كان أحد أطراف الواجب التخييري حرجيّاً فلا يوجد إشكال ، ويكون كالمستحبّ الحرجي ، ويكون مخيّراً بين الوضوء والتيمّم.
وإذا قلت : لدينا دليل على عدم وجود الوجوب التخييري ، فنقول : ضع آية) لا حرج (إلى جانب) آية الوضوء (يتولّد عندنا الوجوب التخييري ، وما هو الإشكال في أن يكون الوجوب تخييريّاً؟ فإنّ الحرجيّة تنفي التعيين إلّا أنّها لا تنفي التخيير ، فحينئذٍ لا بدّ أن نلتزم في مورد العبادات الحرجيّة) طبعاً ليس في كلّ
