أنّ كلّ واجب فيه مصلحة تامّة ، فإذن هناك أمر خارجي نضمّه إلى هذا الدليل ، فإنّ دلالة الدليل على وجوب الصوم تطرح بعنوان أنّها دلالة أصليّة ، ودلالته على المصلحة تطرح بعنوان أنّها دلالة تبعيّة وفرعيّة.
ولكنّ الصحيح أنّه إذا جاءت قاعدة) لا حرج (وحذفت مقداراً من الدلالة الأصليّة وقالت : لا تحقّق للوجوب في حالة الحرج ، فمن أين لنا حينئذٍ أن نحصل على مسألة المصلحة في العبادة الحرجيّة؟ فنحن عن طريق الوجوب نفهم على أنّ كلّ واجب يشتمل على المصلحة ، ولكن قد قامت قاعدة) لا حرج (وقالت إنّه لا وجوب في الأمر الحرجي من الأساس ، فإذا لم يكن هناك وجوب فمن أين نحصل على وجود المصلحة؟
وهكذا في المقارنة بين الخبرين المتعارضين ، فالمسألة أيضاً محلّ خلاف ، فإنّ المحقّق النائيني لا يرتضي ذلك أيضاً ، فإنّه لا يقول : إذا تساقطت الروايتان بالتعارض تبقى الحجيّة محفوظة بالنسبة إلى نفي الثالث ، بل يقول بسقوط كلا الدليلين المطابقي والالتزامي.
وثانياً : لو فرضنا أنّنا سلّمنا بقاء الحجيّة بالنسبة إلى نفي الثالث في الخبرين المتعارضين ، إلّا إنّ الفرق بين المسألتين ؛ أنّ المسألة هناك مسألة عقليّة ونريد فيها أن نرى كيف يتعامل العقل مع الخبرين المتعارضين؟ وطبعاً يقوم العقل بالتجزئة والتحليل ، فالعقل محلّل ، فيأتي هناك ويقول : إنّ نزاع هذين الخبرين قائم في المدلول المطابقي ، فلا بدّ أن يتساقطا ، وأمّا في المدلول الالتزامي فلا نزاع بينهما ، فلا داعي إلى تساقطهما ، لأنّ المسألة مسألة عقلية.
أمّا فيما نحن فيه فليست المسألة مسألة العقل ، وإنّما المسألة هي لسان قاعدة نفي الحرج في قبال دليل وجوب الصوم ، ولا مجال للعقل هنا حتّى نقول : لو أدرك العقل من الأوّل أنّ الصوم الحرجي فيه مصلحة فلا حاجة لنا بهذه البحوث. إلّا
