والتراجيح ، وهو : هل أنّ الروايتين المتعارضتين) بغضّ النظر عن الأخبار العلاجيّة (التي تقتضي القاعدة تساقطهما ، فهل يحصل التساقط بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي فقط ، أو يعمّ حتّى المدلول الالتزامي؟ بعبارة أوضح : لو أنّ رواية تقول : (صلاة الجمعة واجبة (، ورواية اخرى تقول :) صلاة الجمعة حرام (فالقاعدة تقتضي سقوط هاتين الروايتين ، فإنّ التعارض يؤدّي إلى التساقط ، ولكن ما هي حدود التساقط؟ فهل يكون بمقدار رفع الحرمة والوجوب مع احتمال بقاء الاستحباب وهو حكم ثالث ، أو أنّ تساقط هاتين الروايتين في نفي الوجوب والحرمة ، وأمّا فيما يختصّ بنفي الاستحباب فهما مشتركان ولا يتحقّق التساقط ، وفي الحقيقة فإنّ الروايتين المتعارضتين حجّة في نفي الثالث وإن كانا ساقطتين عن الحجيّة بالنسبة إلى مفادهما.
فنأتي ونقول : إنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ دليل وجوب الصوم له دلالتان : دلالة على الوجوب ودلالة على المصلحة ، والمقدار الذي ترفعه قاعدة) لا حرج (من هذا الدليل هو دلالته على الوجوب فقط ، أمّا فيما يختص بالدلالة على المصلحة فإنّها لا ينافي قاعدة) لا حرج (حتّى تقوم هذه القاعدة برفع المصلحة أيضاً.
الجواب : ولكن هذا الكلام محلّ مناقشة؟ لأنّ دلالة دليل وجوب الصوم على المصلحة دلالة فرعيّة وطوليّة ، أي انّها تدلّ أوّلاً على الوجوب ، وعن طريق الدلالة على الوجوب يدلّ على المصلحة ، لا أنّ الوجوب والمصلحة يكونان في عرض واحد ، فيدلّ على الوجوب ويدلّ على المصلحة ، حتّى يقال : إنّ قاعدة) لا حرج (تعارض الدلالة على الوجوب ، ولا تعارض الدلالة على المصلحة أبداً ، كلّا ، إنّ الدلالة على المصلحة في طول الدلالة على الوجوب ، وإلّا فأيّ موضع من (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) يدلّ على مسألة المصلحة؟
قد تأتي وتقول بأنّ هذه الآية تقول : إنّ الصوم واجب ، ونحن من الخارج نعلم
