الاستثناء والتخصيص المتّصل ، فما هو مقدار الاستثناء الذي يستفاد من ذلك؟ هل تقولون : إنّ زيداً لا وجوب في إكرامه مع وجود ملاك وجوب الإكرام فيه؟ أو تقولون لا حكم فيه ، وربّما لم يكن فيه ملاك أيضاً ، والقاعدة إنّه لا ملاك له ، فهل أنّ ضمّ قاعدة نفي الحرج إلى الأدلّة الأوّليّة تفيد غير هذا المعنى؟
وبعبارة أوضح : إنّه وإن كان لسان قاعدة) لا حرج (لسان الحكومة ، أي حكومة هذه القاعدة على الأدلّة الأوّليّة ، ولكن هل أنّ الحكومة مختلفة عن التخصيص من هذه الناحية؟ فلو قال المولى في موضع :) أكرم العلماء (وفي موضع آخر :) لا يجب إكرام زيد العالم (، فهناك أثبت الوجوب ، وفي الدليل المخصّص نفى الوجوب ، فإذن هنا أيضاً توجد مسألة الحكومة ، ولسانها أقوى من لسان التخصيص ، فهو أيضاً في موضع التشريع يقول بعدم الوجود من أوّل الأمر ، فإذا لم يكن تكليف حرجي من أوّل الأمر في موضع التشريع فمن أين لي أن أعلم أنّ هذا الصوم الحرجي واجد للملاك؟
إشكال وجواب :
أمّا الاشكال : قد يقال : إنّ لدليل وجوب الصوم في الحقيقة دلالتان : دلالة مطابقيّة ، ودلالة التزاميّة ، امّا الدلالة المطابقية فهي عبارة عن وجوب الصوم هذا ، وأمّا الدلالة الالتزاميّة ، أو بتعبير آخر : لازمه ، فهو أنّ الصوم بشكل كلّي فيه مصلحة تامّة ، فلنقل بوجود دلالتين لدليل وجوب الصوم ، ومن ثمّ نقول : إنّ المقدار الذي ترفعه قاعدة الحرج من دليل وجوب الصوم يختص بدلالته على الوجوب ، وأمّا فيما يختص باشتمال الصوم على المصلحة التامّة فإنّ قاعدة) لا حرج (لا تنافيه ولا تغايره.
ثمّ نأتي بعد ذلك ونطبّق المسألة على بحث موجود في باب التعادل
