أصل الجعل في مثل المسألة المزبورة وثبوت الفرق بين المقامين من جهة أنّ حديث رفع الإكراه ناظر إلى رفع التحريم المزبور ، وهنا تكون القاعدة متعرضة لأصل نفي الجعل ، وليست هنا مرتبتان يلاحظ الأهمّ منهما ، ومن ناحية اخرى يكون مذاق الشارع في ثبوت الحرمة في مثل المسألة المزبورة واضحاً وظاهراً. ومن ناحية ثالثة لا مجال لدعوى اختصاص القاعدة بخصوص الواجبات ، لأنّه مضافاً إلى أنّ المحكوم بنفي الجعل المأخوذ فيها هو الأعمّ نرى الاستناد إلى القاعدة في بعض المحرّمات ، والجمع بين هذه النواحي لا مجال له ، والتفكيك بين المحرّمات في جريانها ليس له ضابطة.
ويدلّ على شمول القاعدة للمحرّمات رواية ، وهي صحيحة بحسب الظاهر بناءً على ظاهرها من حصول المحرّم تعمّداً ، والرواية هكذا : سأل رجلٌ أبا عبد الله عليهالسلام عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان؟ فقال : ليس بشيء ، (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). (١)
جريان القاعدة في الأحكام الوضعية :
وأمّا جريان القاعدة في الأحكام الوضعيّة ، فلا وجه لعدم جريانها بالنسبة إليها ، لأنّ دليل نفي الحرج يدلّ على نفي كلّ حكم حرجيّ ، سواء كان تكليفياً أو وضعيّاً. إلّا أنّ النكتة التي تطرح نفسها هنا والتي يمكن أن لا يلتفت إليها لأوّل وهلة ، فيتصوّر الشخص أنّه لو جرت قاعدة) لا حرج (هنا فهذا معناه جريانها في تمام الأحكام الوضعيّة ، كانتفاء اللزوم في مثل النكاح أيضاً ، أي بإمكان المرأة أن تفسخ عقد النكاح كما هو الحال في البيع ، فتقول المرأة : إنّ لزوم النكاح فيه حرج
__________________
(١). الوسائل : ١٣ ، ١٧٢ ، الباب ١٦ من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث ٦.
