وإنّما هو شخصي ، ومن جهة اخرى فإنّ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ) تصدق في باب المحرّمات لأنّها تكاليف إلزاميّة أيضاً ، أي أنّ الذي جعل (مِنْ حَرَجٍ) صفة للفعل يضطرّ إلى أن يختصّ القاعدة بالأحكام الإلزامية الوجوبيّة ، لأنّه لا يوجد في المحرّمات فعل حرجي ، وإنّما الفعل الحرجي يصدق في الواجبات فقط ، ولا بدّ في التعدّي منها إلى التحريميّة من تنقيح المناط.
وأمّا نحن وقد جعلنا الحرج للتكليف ، فتدخل المحرّمات والواجبات معاً بدرجة واحدة في قاعدة) لا حرج (، لا أن ترتبط القاعدة بالأحكام الوجوبية أكثر من غيرها ، وعندها نواجه أحياناً مشكلة في باب المحرّمات ، فما ذا نقول لو أصبح التكليف بحرمة الزنا حرجياً على شخص؟ فهل نقول بارتفاع الحرمة؟
ولو فرضنا المسألة بشكل أكبر كما لو فرضنا شاباً أعزباً أحبّ ذات بعل شابّة جميلة مثلاً حبّاً شديداً ، وقد جعل الإسلام من خلال تحريم الزنا بذات البعل جداراً منيعاً ، فلو كان هذا التكليف حرجيّاً بالنّسبة إلى هذا الشاب فهل نقول ـ معاذ الله ـ بارتفاع هذا التكليف وينتفي تحريم الزنا بذات البعل ، لأنّه تكليف تحريمي حرجي ، أو نقول من البداية : أنّ قاعدة) لا حرج (لا تشمل المحرّمات ، وإنّما تقتصر على الواجبات فقط؟ حينئذٍ نواجه أشياء ينتفي عنها الحكم التحريمي استناداً إلى هذه القاعدة ، فهنا أيضاً يمكن تطبيق الحرج ويمكن أن تؤدّي هذه القاعدة دورها.
وقد ذكرنا نظير ذلك في مسألة الإكراه على المحرم وقلنا بأنّ ما أطلقوه من رفع الحرمة بالإكراه إلّا في موضوع الإكراه على الدم ليس على ما ينبغي ، فإنّه لو فرض الإكراه في المسألة المزبورة فهل تنتفي الحرمة بمجرد التوعيد على الترك ولو بالضرر المالي المضر بحال المكره؟ الظاهر العدم ، بل اللازم ملاحظة حال الحرام المكره عليه من جهة الاهميّة ومراتبها.
والإنصاف أنّ المسألة في غاية الإشكال ، فمن ناحية نرى ثبوت الحرج في
