أن تعتدّ ثلاثة قروء للاستبراء من الحمل ، إلّا أنّه في بعض الموارد لا توجد هذه الحكمة ، فلو كان الزوج في سفر وقد غاب عن زوجته مدّة سنتين ، ثمّ طلّق زوجته ، فتجب عليها العدّة كذلك ، مع أنّ الحكمة المتقدّمة لا تجري هنا ، فلا معنى لأن تحمل الزوجة من رجل غاب عنها زوجها سنتان ، فإذن مشروعيّة العدّة للاستبراء من الحمل ليس فيه جنبة عليّة يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، وإنّما هي حكمة.
فحينئذٍ لو واجهنا هذه المسألة في آية الصوم ، يقول تعالى : (مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يعني لا يجب الصوم في السفر ، ولا يجب على المريض ولا على المسافر ، ثمّ قال في ذيلها : (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) والعسر هو العسر الشخصي والحرج هو الحرج الشخصي ، ولكن لا يجب أن ينطبق هذا الحرج الشخصي فيما يتعلّق بهذا الحكم المذكور في الآية تماماً وإنّما هو حكمة فيما يتعلّق بهذا الحكم ، وإمّا في الموضع الذي لا يتحدّث فيه الدليل عن نفي الحكم ، فحينئذٍ لا نتمكّن من أن نجعل العسر الشخصي هو الملاك ، ونقول في كل موضع يكون فيه عسر شخصي يوجد (لا يُرِيدُ بِكُمُ) ، أي لا بدّ أن يدور نفي الحكم مدار الحرج الشخصي.
موارد الحرج في كلام الشّهيد الأوّل :
والعجيب أنّ الشهيد الأوّل في كتاب) القواعد (ذكر موارد كثيرة وربطها بقاعدة) لا حرج (، في حين أنّ أكثرها لا ارتباط له بهذه القاعدة أصلاً ، فمثلاً قال في إحدى الموارد : إنّ مشروعيّة الإجارة في الإسلام ناشئة من قاعدة العسر والحرج ، لأنّ المنافع التي تملكها معدومة الآن ، فما معنى تمليك المعدوم؟ لكن جاءت قاعدة العسر والحرج وأثبتت مشروعيّة الإجارة. ويذكر أمثلة اخرى يتعجّب الإنسان منها ، فإنّها بأجمعها لا ترتبط بتلك الجهة التي نبحثها في قاعدة) لا حرج (، فأوّلاً :
