من أين لك أنّ المناط في مشروعيّة الإجارة هو العسر والحرج؟ فهل أنّ مسألة الإجارة المتداولة بين العقلاء تقوم على قاعدة العسر والحرج؟ لا دليل على ذلك ، بل الإجارة كانت من المعاملات المتحقّقة عند العقلاء وإنّما أمضاها الشارع. وإذا كانت الإجارة مبتنية على هذه القاعدة ، فلما ذا تركت البيع ولم تذكره؟ فالبيع أيضاً يكون مبتنياً على قاعدة العسر والحرج ، إذ لو لم يحلّل الله البيع يقع الإنسان في العسر والحرج كثيراً ، ولكن ليس حليّة البيع من أجل نفي الحرج ، وإنّما لأنّ البيع مطروح بين العقلاء ومعمول به.
خلاصة البحث :
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الحرج المنفي هو الحرج الشخصي ، وعدم الحرجيّة الشخصيّة في آية الصوم لا يضرّ بالمقصود ، لأنّ مورد التمسّك بالقاعدة ما إذا لم يكن هناك دليل على نفي الحكم مستقلّاً ، إلّا كان قاعدة لا حرج حكمةً كما في مورد آية الصوم.
قاعدة لا حرج والأحكام غير الإلزاميّة :
هناك بحث في قاعدة) لا حرج (، وهو انّه هل أنّ هذه القاعدة تنفي جميع الأحكام التكليفيّة حتّى الاستحباب والكراهة في صورة الحرج ، أو لا؟
وهل انّها تجري في الأحكام الوضعيّة ، أو لا؟ ولم نشاهد في الكلمات من تعرّض إلى البحث الثاني ، إلّا إنّه يمكن البحث فيه وتترتّب عليه ثمرات عملية. وهنا في هذا البحث ينبغي الخوض في عدّة جهات :
أحدها : أنّه هل في باب التكاليف غير الإلزاميّة ، تجري قاعدة) لا حرج (، أو
