وقلنا : إنّ قوله (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) يرتبط بالجانب السلبي ، لما ذا لا يجب عليه الصيام في شهر رمضان؟ لأنّه تعالى (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، وقد فسّرنا العسر بالحرج ، وقلنا : إنّه ليس كما ذهب إليه المحقّق النراقي في) العوائد) من أنّ العسر أعمّ من الحرج ، فالإشكال يرد هنا ، فهل كلّ من كان على سفر في رمضان يلزم من صيامه الحرج؟ فربّما ذهب شخص إلى طهران وكان لابنه بيتاً هناك وينوي الإقامة عنده لخمسة أيّام ، فما هو الفرق بين هذا البيت وبين بيته في قم ، فلا يكون في صومه عسر بالنسبة إليه ، فلما ذا يقول الله سبحانه (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)؟ فيقال : نفهم من هذا أنّ الملاك في العسر والحرج هو الأكثرية ونوع المكلّفين والمسافرين.
إذن هذا التعبير (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) بعد قوله : (مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يرشدنا إلى أنّ المسألة لا تدور حول العسر والحرج الشخصي ، وإنّما تدور مدار العسر والحرج النوعيّ بالإضافة إلى بعض الروايات التي قرأناها وناقشنا في دلالتها ، وكان منها رواية لأبي بصير في مسألة (إنّا بلينا بغدير مطر) قال الإمام في ذيلها : (فإنّ الدين ليس بمضيّق ، قال الله تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فالاستدلال بهذه القاعدة كانت بهذا الشأن حيث ذكر الإمام هذا الدليل على عدم انفعال ماء الكرّ. وطبعاً نحن فسّرنا الرواية بشكل آخر.
فمن جهة في قوله : ـ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) هناك ظهور لا يمكن التشكيك فيه في الحرج الشخصي ، ومن جهة اخرى (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) في ذيل آية الصوم فهو ظاهر في العسر النوعي ، فما هو موقفنا هنا؟
فنقول : إنّ هذه القاعدة) لا حرج (التي هي بلسان الدليل التي تعرّضت كدليل لنفي الحكم طرحت كحكمة في ذلك الدليل ، وإذا طرح شيء على إنّه حكمة لا يمكنه أن يكون عامّاً بالنسبة إلى مفاد ذلك الدليل ، ولا يشترط تطبيقه على جميع موارده.
وهذا هو الفرق بين العلّة والحكمة ، فيقال مثلاً في العدّة ، إنّ المرأة يجب عليها
