في الفقه. أنّ الشخص إذا أصبح مستطيعاً ولم يذهب إلى الحجّ عن عمد فحكمه أن يؤدّي ما عليه من الحجّ بأيّ نحو أمكن ، ومهما كانت الظروف ، وبالرغم من كلّ المشاق التي قد تعترض طريقه.
ومن الموارد الاخرى في هذا المجال هو فيما إذا قتل شخص شخصاً آخر عمداً ، هنا وليّ المقتول له أن يقتصّ من القاتل ، والقصاص بالنسبة له أمر عادي ، ولكن استعداد القاتل للحضور أمام المحكمة للاقتصاص منه ليس بالأمر الهيّن أبداً. ولكن يجب شرعاً على القاتل المثول لأجل الاقتصاص منه ، وفي حال هروبه من القصاص فإنّه يرتكب مخالفةً شرعية. وهنا لنا أن نتصوّر مدى الحرج الذي لا حرج فوقه. لأن حضور القاتل في المحكمة يعني بالنسبة له خاتمة عسيرة ، فأيّ حرج أشدّ من هذا الحرج الذي يرى فيه الإنسان نفسه ملزماً شرعاً بأن يضع نفسه تحت تصرف وليّ القاتل لكي يقتلهُ؟
وكذلك الحال في باب الحدود. فلو حكم على رجل وامرأة بالرجم ، فما هو الواجب الشرعي الذي يتحتّم عليهما القيام به؟ من الواضح أنّهما مكلّفان شرعاً أن يضعا نفسهما تحت تصرّف الحاكم الشرعي ، والحاكم يقوم برجمها حتّى الموت. فهل يتصوّر أن هناك حكماً آخر هو أشدّ حرجاً من هذا الحكم ، ومع ذلك نجد أنّ قاعدة لا حرج لا تتدخّل في مثل هذه الموارد الشديدة الحرجيّة.
فلا يوجد هنا شخص قد حكم عليه بالرجم يمكن أن يقول بأنّ قاعدة لا حرج تجيز له الفرار من السجن ، وبالتالي التخلّص من الرجم.
وهناك موارد كثيرة من هذا القبيل منها : اللواط والزنا وموارد اخرى يجري فيها حكم القتل. وأشدّ من ذلك الموارد التي يحكم فيها عليه بالإحراق والإلقاء من شاهق. ومع ذلك كلّه فإنّ المحكوم مكلّف شرعاً أن يضع نفسه تحت تصرّف حاكم الشرع كي يجري بحقّه الحكم الشرعي.
