وقد يعتاد الإنسان لا سمح الله على ارتكاب محرّم من المحرّمات ، ووظيفته الشرعيّة في مثل هذه الحالة أن يقلع عن عادته ، وكما يقال فإن ردّ المعتاد عن عادته كالمعجز ، أي أنّ الإقلاع عن الذنب وتركه بالنسبة لمن اعتاد على الذنب يستدعي الحرج. ومع ذلك فإنّ وجوب ترك الذنب يبقى ثابتاً. ولا يحقّ لمثل هذا الشخص أن يحتجّ ويقول : إنّي اعتدت على هذا الذنب ، وقاعدة لا حرج ترفع عنّي الوجوب.
ويذكر المرحوم الميرزا الآشتياني قدسسره مثالاً فيقول : نفس هذا الاجتهاد الذي نسعى جميعاً للحصول عليه ، هو واجب كفائي ، من واجبات الإسلام ومن الوظائف الشرعيّة ، وحيث لا تفرّق القاعدة بين الوجوب الكفائي والوجوب العيني فإنّ هذا الوجوب الكفائي للاجتهاد من حيث الشدّة والصعوبة [على حدّ تعبيره] أشدّ من الجهاد الأكبر. ثمّ يقول : وقد يتصوّر البعض أنّ الاجتهاد مثل التجارة ، فكما إذا انصرف الإنسان عن التجارة عدّة سنوات. يعود بعد هذه السنوات تاجراً ، فكذلك هو الاجتهاد ، ولكن هؤلاء لم يعرفوا بعد حقيقة الاجتهاد وما فيه من الصعوبة والمشقّة ، ومع ذلك ، نلاحظ أنّ قاعدة لا حرج لا تتدخّل هنا ولا تمنعه من أن يكون واجباً كفائياً. ولا أحد يدّعي أنّ الحكم بالوجوب هذا مرتفع بدليل قاعدة لا حرج.
المرحوم الميرزا الآشتياني رحمهالله يذكر مثالاً آخر فيقول : لو أنّ شخصاً نذر أن يحجّ إلى بيت الحرام ماشياً ، فهذا النذر صحيح وينعقد ، ويتوجّه إليه الخطاب : (أوفوا بالنذر (حيث إنّ وجوب الوفاء بالنذر هو من أشدّ مراتب الحرج بالنسبة إليه. وكذا إذا نذر أن يصوم سنة كاملة ففي جميع هذه الموارد يتعيّن الحكم الشرعي بوجوب الوفاء بالنذر ، وبحسب الظاهر لا بدّ أن يرتفع بقاعدة لا حرج.
