التفصيلي من حيث منجزيّته. فكما أنّ العلم التفصيلي منجّز ، العلم الإجمالي هو أيضاً منجّز ، فلو تحقّق العلم الإجمالي بالحرمة ، فإنّ العقل يحكم بلزوم الاجتناب إذا كانت أطراف العلم الإجمالي محصورة ، ويحكم بلزوم الاحتياط إذا كانت أطراف العلم الإجمالي غير محصورة ، إلّا أن المرحوم المحقق الخراساني قدسسره يقول بأنّه من الممكن أن نرفع اليد عن لزوم الاحتياط بقاعدة نفي العسر والحرج. ومن هنا وجد التباين بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة. لأنّ لزوم الاحتياط في الشبهات المحصورة لا يستلزم العسر والحرج.
أمّا في الشبهات غير المحصورة فإنّ لزوم الاحتياط يسلتزم العسر والحرج. ولذلك نرفع اليد عن هذا اللزوم. ونقول : لا يلزم عليك أن تحتاط. وأمّا القدر الذي يمكن أن يرتفع ، فهذا خارج عن دائرة البحث ، بل إنّ المرحوم الخراساني قدسسره يذهب إلى أكثر من ذلك ، وهو أنّنا لا نرفع اليد عن لزوم الاحتياط استناداً إلى قاعدة نفي الحرج فحسب ، بل نجعل هذا المعنى هو الملاك في الشبهة غير المحصورة.
إذن ، المرحوم المحقق الخراساني قدسسره يرفع لزوم الاحتياط في الشبهة غير المحصورة بقاعدة العسر والحرج.
وهنا يُطرح هذا السؤال على المرحوم الخراساني قدسسره : ما هو التعريف الذي عرفت به قاعدة نفي العسر والحرج والذي يمكن من خلاله رفع اليد عن لزوم الاحتياط العقلي مع كونه حكماً عقلياً بالتمسّك بقاعدة نفي الحرج؟
من وجهة نظرنا فإنّ (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) غير خارجة عن دائرة الأحكام الشرعيّة. فالفعل «جعل» فاعله هو «الله» أي : (ما جَعَلَ) الله (عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، وقاعدة لا حرج تقول : إنّ الحكم الشرعي إذا استلزم الحرج فإنّ هذا الحكم حينئذٍ غير مجعول من قبل الباري عزوجل.
ومن هنا في الشبهات غير المحصورة نسأل الآخوند قدسسره عن رأيه في قاعدة لا
