حرج ، وكيف يفهمهما؟ لأنّ الموجود في الكفاية هو تفسيره لقاعدة لا ضرر ، وأمّا قاعدة لا حرج فلا ندري ما هي وجهة نظره فيها.
فإذا كان يرى أن قاعدة لا حرج تساوق قاعدة لا ضرر من حيث المعنى ، فهذا يعني أنّه لا يمكن الجمع بين فتواه في خصوص الشبهة غير المحصورة ، وبين المعنى الذي يأخذ به في خصوص القاعدة. لأنّه استناداً على مبناه ، فإنّ ما يمكن أن نستفيده من الآية في المثال أنّ هناك علماً إجمالياً بالنجاسة في الأطراف غير المحصورة ، إذاً ، لا نجاسة ، وكأنه لا توجد هناك أيّة نجاسة ، حيث تنفي حقيقة وجود النجاسة. لتحقّق الحرج. فالآخوند قدسسره ينفي النجاسة المتردّدة بين الأطراف غير المحصورة ، أي ينفي موضوع النجاسة لما يلزم منها الحرج. ولكن النجاسة بنفسها لا يلزم منها الحرج ، وإنّما لزوم الاحتياط في النجاسة هو يلزم الحرج. فلو لم يلزم عن العلم الإجمالي الاحتياط العقلي ، لما وقعنا في الضيق والحرج ، حتّى مع بقاء العلم الإجمالي بالنجاسة على قوّته. وفي الردّ على ذلك نقول:
أوّلاً : إنّ قاعدة الحرج لا تستلزم حكماً عقلياً.
ثانياً : إنّ الأثر المترتّب على النجاسة أثر شرعي ، ولزوم الاحتياط العقلي يستلزم الحرج ، وبناءً على ذلك إذا أراد المرحوم الآخوند قدسسره أن يطبق مفاد قاعدة لا ضرر في خصوص قاعدة لا حرج ، أي يرفع لزوم مراعاة الاحتياط بقاعدة لا حرج ، لزم من ذلك التناقض مع ما قلناه من أنّ قاعدة لا حرج لا تستلزم حكماً عقلياً. وأمّا على ما نقول به نحن ، فيمكن أن نوفّق بينهما. لانّنا نناقش الموضوع على الأساس الحكم الشرعي ، فمثلاً ، إذا اختلطت فضلة الفأرة بالطحين في أحد أفراد الخبز ، واستلزم الحكم بنجاسة فضلة الفأرة لزوم الاحتياط ، حينئذٍ يمكننا القول أنّ الحكم بالنجاسة يلزم عنه الحرج ، وهنا يتدخّل الشارع انطلاقاً من قوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ويرفع الحكم بالنجاسة.
