الآراء الأربعة في مدلول «لا ضرر»
توجد هناك أربعة آراء مهمّة في خصوص هذه القاعدة. وتبحث هذه الآراء في كلمة «لا» الموجودة في العبارة «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» هل هي «لا» نافية ، أو هي ناهية؟ هناك رأيان من هذه الأربعة يذهبان إلى أنّ «لا» هذه تفيد النفي ، أحد هذين الرأيين هو للشيخ الأنصاري أعلى الله مقامه (١)، والآخر للمرحوم المحقّق الخراساني قدسسره في كتاب الكفاية(٢).
وأمّا الرأيان الآخران فمفادهما : أنّ «لا» تفيد النهي. أحدهما للمرحوم شيخ الشريعة الأصفهاني قدسسره والآخر لسيّدنا الاستاذ الإمام الخميني قدسسره ، وهناك آراء اخرى في هذا المضمار ليست ذات أهميّة.
يقول الشيخ الأنصاري قدسسره في كتابه الرسائل : إنّ عبارة «لا ضرر» تفيد الإخبار «ذلك لأنّ النفي يفيد الإخبار» ومعناها أنّه لا ضرر في الإسلام. فالمعنى أنّه لم يجعل في الإسلام حكمٌ يوجب تحقّق الضرر ، بل إنّ الشيخ يتوسّع في ذلك فيقول : إنّ عبارة «لا ضرر» تفيد عدم الحكم أيضاً ، وتخبر عنه في حال كون عدم الحكم موجباً للضرر أو يساعد على الضرر. أي أنها تنفي عدم الحكم. ومثال ذلك لو فرضنا أن الوضوء أصبح مضرّاً بتمام معنى الضرر. ولنفرض أنّ فيه ضررٌ مالي ، كأن يقال لشخص ما : أعطنا مليون تومان لنعطيك ماءً تتوضّأ به ، فلو باع جميع ما لديه لما تمكّن من أن يوفّر هذا القدر في المال. فيلزم وجوب الوضوء على هذا الشخص الضرر التّام.
وأمّا المثال على عدم الحكم ، فيفرض الشيخ الأنصاري قدسسره هذا الفرض ، وهو أنّه لو لم يكن هناك في الإسلام خيار باسم خيار الغبن ، فإنّ عدم جعل الخيار هذا
__________________
(١). فرائد الاصول ٢ : ٤٦٠.
(٢). كفاية الاصول : ٣٨١.
