الخارج ، فهذا لا يغيّر حكم المسألة.
وبناءً على ما تقدّم في باب المطلق والمقيّد نقول : إنّ القرآن الكريم يستعمل تعبيرات شتّى في بيان مقصوده ، وهذا ما نجده في الآيات التي استعرضناها سابقاً والتي تشكّل محور بحثنا هذا. وهي قوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) و (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) و (وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) فجميع هذه الآيات تستهدف معنى واحد ، وبناءً على ذلك وحتّى لو سلّمنا بأنّ العسر أعمّ من الضيق ، لا بدّ وأن نأخذ بالمقيّد ، لأنّنا نعلم أنّه لا توجد لدينا مسألتان ، مسألة نفي العسر ومسألة نفي الحرج ، وإنّما هناك مسألة واحدة عبر عنها بتعبيرات مختلفة. ومن هنا يتعيّن علينا أن نأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو الحرج والضيق. فالقاعدة سواء عبّرت عنها بقاعدة الحرج ، أو نفي العسر ، أو قاعدة نفي الإصر ـ عبر عنها بما شئت ـ إنّما مدار البحث فيها هو الضيق.
نسبة قاعدة لا حرج إلى (قاعدة لا ضرر):
بعد ما تبيّن ثبوت قاعدة «لا حرج» في الجملة والمراد من العناوين المذكورة في خطاباتها لا بدّ لنا من البحث في مفاد القاعدة وأنّه هل يجري فيها الاختلاف الواقع في مفاد قاعدة لا ضرر أو لا يجري ونقايس بين قاعدة لا حرج وقاعدة لا ضرر. خاصّة إذا عرفنا أنّ هناك احتمالات متعدّدة تطرح في قاعدة لا ضرر ، لنرى هل أنّ قاعدة لا حرج هي مثل قاعدة لا ضرر. أي أنّها غير محدّدة المعنى. أو أنّ قاعدة لا حرج لها معنىً محدّد ، ولا تحتمل وجوه واحتمالات متعدّدة كما هو الحال بالنسبة لقاعدة لا ضرر؟!
ولكي تتّضح عمليّة المقايسة بين القاعدتين لا بدّ من إشارة سريعة للمعاني المختلفة في قاعدة لا ضرر.
