بالنسبة للمغبون في المعاملة يكون ضررياً. هنا بناءً على قاعدة لا ضرر ، يثبت الخيار.
إذن ، رأي الشيخ الأنصاري قدسسره هو أن ما يأتي بعد «لا» النافية هو صيغة للحكم المحذوف ، أي أنّ «لا ضرر» تعني لا حكماً ضررياً ، لا عدم الحكم الضرري ، أي لا يمكن أن ينتفي الحكم إذا كان انتفاؤه ضرريّاً. ثمّ يفسّر قاعدة «لا ضرر» بالمعنى التالي : وهو أنّكم أينما وجدتم حكماً يستلزم الضرر ، فلا بدّ أن تستدلّوا بالقاعدة بأنّه لا وجود لهذا الحكم ، وإذا رأيتم أنّ عدم الحكم ، أي انتفاء الحكم يستدعي الضرر فلا بدّ وأن تحكموا استناداً إلى القاعدة أنّ عدم الحكم غير متحقّق ، بل إنّ هناك حكماً قد تحقّق.
النفي الحقيقي والادّعائي
ويتّفق المرحوم المحقّق الآخوند قدسسره في كتابه «الكفاية» مع المحقّق الشّيخ الأنصاري قدسسره في أنّ «لا» هنا ، نافية ، ولكنّه يفسّر العبارة بطريقة متفاوتة فيقول : لدينا استعمالات كثيرة تشبه إلى حدٍّ ما عبارة «لا ضرر في الإسلام» وهذه الاستعمالات على نوعين : البعض منها على نحو الحقيقة ، والبعض الآخر مبتنية على الادّعاء والزعم ليس إلّا. فمثلاً إذا لم يكن هناك رجلٌ في الدار وأردت أن تخبر عن ذلك فتقول : لا رجل في الدار. هنا أنت تنفي حقيقة كون رجلٍ في الدار. ونفي الحقيقة هذا «على حدّ تعبير المرحوم الآخوند قدسسره» إنّما يبيّن على نحو الحقيقة. فعند ما لا يكون هناك رجلٌ في الدار ، وأردت الإخبار عن ذلك بقولك «لا رجل في الدار» هنا نفيت الرجولية في الدار على نحو الحقيقة ، وليس على نحو الزعم والادّعاء. ولكن هناك استعمالات من نوع آخر ظاهرها نفي الحقيقة ،
ولكن بعد النظر والإمعان نرى أنّ نفي الحقيقة في هذه الاستعمالات ليس على نحو الحقيقة وإنّما على
