والخصوص المطلق ، وكلّ ضيق يمكن أن نقول عنه أنّه عسر ، ولكنّ كلّ عسر لا ينطبق عليه أنه ضيق. وهناك مصاديق في العسر ، لا ينطبق عليها الضيق ، ثمّ يورد عدّة أمثلة في هذا المجال (١) ، فيقول : لو أنّ مولى من الموالي كان له عبد ، وأجبر هذا المولى عبده على تناول دواء كريه. ولنفرض أن هذا الدواء كريه بدرجة أنه لا يوجد هناك انسان يرغب في تناوله. هنا يتحقّق عنوان العسر ، فيقال : إنّ المولى أجبر العبد على القيام بعمل شاقّ. ولكن في نفس الوقت ، لا يعبّر عنه بأنه ضيّق عليه ، فلا يقال : إنّ المولى ضيق عليه بسبب شرب هذا الدواء.
ومثال آخر : لو فرضنا أن هناك شخصاً يقوى على حمل مائة كيلوغرام من الثقل ، وليس بمقدوره أن يحمل أكثر من هذا الثقل ، فلو اعطي لهذا الشخص حمولة بوزن تسعين كيلو على أن يحملها مسافة فرسخ واحد. هذا العمل على حدّ تعبير المرحوم النّراقي قدسسره هو عملٌ شاقّ. ولكن لو تكرّر هذا العمل منه ، بأن يقال له : عليك أن تحمل هذا القدر من الثقل إلى المكان الفلاني يوميّاً. هذا التكرار للعمل يبدّل حالة العسر الذي كان عليها إلى ضيق. هنا يقال عنه : إنّ الأمر قد ضيّق عليه.
من هنا يتضح لدينا أنّ هناك فرق بين العسر والضيق. ما هو الملاك الذي استند عليه في هذا المثال؟ هل هو اللغة أم العرف؟ فإذا كان الملاك في الاختلاف المفروض هو اللغة ، فهذا ما أجبنا عنه في خلال نقلنا لآراء كبار اللغويين. حيث لاحظنا أنّ الراغب في مفرداته يصرّح بأنّ قوله : أعسر فلان ، نحو أضاق ، أي مثل أضاق فلان. وهنا لا يقصد أنّ هناك مماثلة أدبيّة ولغوية. إنّما هذه المماثلة هي مماثلة معنويّة. فقوله : أعسر فلان نحو أضاق ، أي مثل أضاق في المعنى ، يعني أنّ معنى أعسر هو نفس معنى أضاق ، فلو كان الملاك هو اللغة ، فإنّ تتبّع أقوال
__________________
(١). عوائد الأيّام : ٦٢.
