بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(١) جاء في النهاية : أنّه ضدّ اليسر ، وهو الضيق والشّدة والصعوبة ، وكما هو واضح فإنّ هذه المعاني الثلاثة تعطي معنى واحد عبّر عنه بتعابير شتّى.
وورد في القاموس : العسر بالضم ضدّ اليسر ، وتعسّر عليه الأمر ، وتعاسر واستعسر ، اشتدّ والتوى ، الشّدة والالتواء هو تعبير آخر عن الضيق ، بدليل أنّ صاحب النهاية أورد الضيق والشدّة معاً ، وفي القاموس قال : اشتدّ والتوى ويومٌ عسر ، أي شديدٌ أو شومٌ. إنّما جاء بالشؤم بلحاظ ما يرافقه من شدّة. فالشؤم عادةً يلازمه مصيبة ما وشدّة عبر عنها بالعسر. وهنا نرى أنّ هذا العنوان هو الآخر يرادف الضيق.
وورد في المفردات ـ وهو برأيي من أدقّ الكتب اللغوية ـ : أعسر فلان ، أي ضاق فلان ، وتعاسرا لقوم طلبوا تعسير الأمر. ويوم عسير يتعصّب فيه الأمر. ثمّ بعد أن أتى بلفظ يتعصّب. قال بعدها مباشرةً : ضاق : تعصّب فيه الأمر ، من هنا نجد أنّ صاحب النهاية استعمل الضيق والشدّة والصعوبة التي عبر عنها في المفردات بالقول «يتعصّب فيه الأمر» في رديف واحد.
إذن ، فما يفهم من اللغة أنّ عنوان الحرج ، وعنوان الإصر ، وعنوان العسر كلّها بمعنى واحد ، وهو الضيق ، والضيق هو الرتبة العليا من الصعوبة والشدّة وما شابه ذلك. وكما لاحظتم في ما سبق فإنّ هناك جملة من الروايات فسّرت الحرج في الآية الكريمة بالضيق.
لكن المحقّق النّراقي قدسسره في كتابه «العوائد» يرى أنّ العسر في قوله تعالى : (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) هو أعمّ من الضيق ، والنسبة بين الضيق والعسر هي العموم
__________________
(١). البقرة : ١٨٥.
