لا دخل له في ذلك فمصداق المشتق مبدؤه قائم به وما ليس مبدؤه قائما به ليس من المصاديق
[اعتراض :]
ولك ان تقول انّ المشتق انّما ينتزع من الذّات باعتبار قيام المبادي به فعلا او فيما مضى وكل من الذّات على التّقديرين يصحّ انتزاع المشتق منه وكان من مصاديق المشتق وليس امره في ذلك كالجوامد
والحاصل انّ المعيار في المقام اثبات انّ المشتق حقيقة مصداقه هو الفرد المتلبّس بالمبدإ او الأعم فيصحّ انتزاع المشتق من التلبّس وممّن انقضى والتّبادر ممّا لا يكاد يلزم به الخصم ولعلّ الأنصاف عند مراجعة الوجدان والقاء العصبيّة هو تبادر خصوص حال التلبّس وبه يتمّ صحّة السّلب عمن لم يتلبّس بالمبدإ فعلا قوله : ولا يرد على هذا التقرير اقول قال في البدائع بعد ما قرر الاستدلال بان مفهوم ابيض بعد عروض السّواد إن كان فانيا كان الصدق مجازيّا والّا لزم تصادق المتضادين قلت وهذا الاستدلال في غاية السّقوط ونهاية الفساد لأنّ مفهوم ابيض على القول بعدم اشتراط بقاء المبدا في صدق المشتق ليس مضادا لمفهوم اسود بل النّسبة بينهما على هذا القول نسبة التّخالف بطريق العموم من وجه لا نسبة التضاد كما لا يخفى فالجسم العارض له السّواد بناء على هذا القول مادّة لاجتماع المفهومين فلا اشكال انتهى والمص لما زاد في الاستدلال بان التّضاد بينهما انّما هو بحسب ارتكاز ما لهما من المعنى لم يرد عليه الإشكال وتوضيح الدّفع انا نقول ان التضاد بينهما ثابت بحسب الارتكاز قولك على هذا القول لا تضاد بينهما قلت ابطال هذا القول انّما يكون بهذا ومجمل القول انّا لما رجعنا الى وجداننا وارتكازنا وجدنا انّ مصداق المشتق انّما هو ذات المتّصف بالمبدإ في حال ثبوت المبدا له فنقول مع هذا الوجدان والارتكاز يكون المعنى المختار هو المتبادر لأنّ معنى التّبادر هو هذا الوجدان ويكون سلب المشتق عمّا مضى عنه المبدا صحيحا لأنّه غير ما هو المركوز وما ادركه الوجدان من معنى اللّفظ ويكون فرض صدق الأسود والأبيض على ذات واحد فرض صدق المتضادين فهنا وجوه ثلاثة يدلّ على صحّة المختار بالمطابقة والالتزام وعلى فساد القول الأخر كذلك ومعنى الوجوه ما ذكرناه من المعنى الارتكازي ولا غرو في كونها وجوها ثلاثة بلحاظ التوالي مع وحدة المبني والمقدّم قوله : ان قلت لعل ارتكازها لأجل الانسباق اقول هذا اشكال على ما ذكره من الارتكاز بانّا سلّمنا انّ المرتكز من معنى المشتق هو المتلبّس بالمبدإ حال الجرى ولكن هذا المعنى الارتكازي انّما يترتّب عليه التّوالي المذكورة لو كان ذاك الارتكاز من اجل الوضع ولم لا يكون ذلك لأجل الإطلاق واستعمال اللّفظ بما هو هو بحيث يكون تلك الخصوصيّة الإطلاقية هى السّبب لانفهام ذلك المعنى فح يمكن ان يكون ذلك المعنى الارتكازي منفهما من الإطلاق لا من الوضع فلا يكون تبادره علامة للحقيقة ولا صحّة سلبه علامة للمجاز ولا يترتب على القول بالاجتماع اجتماع المتضادين وانت خبير بانّه ليس بلازم ان يثبت كون الانسباق لأجل الإطلاق بل احتماله يكفى في الاستدلال ـ قوله : قلت لا يكاد يكون الخ اقول توضيح الجواب انّك بعد ما سلمت اصل الانسباق والتّبادر لا مفرّ
