على ما ذكرنا وعلى الله التوكّل وبه الاعتصام قوله : كان جزئيّا ذهنيّا اقول الظّ زيادة لفظ كان والمقصود انّ ذات المعنى كلّى طبيعىّ وهو مقيّدا بلحاظ الآلي والاستقلالي كلّى عقلىّ وهو بلحاظ وجوده في الذّهن جزئيّ ذهنىّ اذ ما لم يصر جزئيّا لم يوجد في الذهن وحقّ العبارة ان يقول وإن كان بملاحظة وجوده في الذّهن جزئيّا ذهنيّا قوله : خامسها انّ المراد بالحال الخ اقول حاصله انّ المشتق لما كان من الأسماء ومن الواضح عدم دلالتها على الزّمان اصلا على ما هو المعروف عند اهل العربيّة كان المشتق بما هو هو غير دالّ على الزّمان فجريه على الذّات انّما يكون كجرى الجوامد من الأسماء مثل هذا حجر او ملح نعم لا بدّ هنا من زمان يكون الجرى والاتّصاف فيه وذلك الزّمان لا بدّ ان يستفاد من القرينة ولو كانت هى الإطلاق والزّمان الّذى لوحظ الجرى فيه سواء كان ماضيا او حالا او استقبالا لا بدّ ان يكون الفعليّة في ذلك الزّمان او الزّمان السّابق عليه على القولين قوله : لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه اقول ونشأ من ذلك القول بانّها حقيقة في الماضى فيما اذا كان مباديها ملكات كالكاتب والخيّاط والمعلّم ونحوها والقول بانّها حقيقة في الماضى اذا كان المبادي ممّا لا بقاء لها وكانت مما لا قرار لها كالمتكلّم والماشي والمتحرّك اذ لو لم يكن حقيقة لما كان لها استعمال على نحو الحقيقة والقول بانّ المبدا إن كان حدوثيّا فاللّازم اعتبار لبقاء وكونه حقيقة في الحال وإن كان ثبوتيّا كالمؤمن والكافر فهو حقيقة في الأعم قوله : او يتفاوت وما يعتبر به من الأموال اقول نشأ من ذلك القول بانّه مجاز فيما مضى لو كان جزء على المحل ضدّ وجودىّ وحقيقة فيه لو لم يكن كذلك والقول بالفرق بين ما كان المشتقّ محكوما عليه او غيره فقالوا بانّه اذا كان محكوما عليه فهو حقيقة ولو لم يتلبس بالمبدإ حالا ومجازا لو كان محكوما به مثلا قوله : وقد مرت الإشارة الخ اقول ما مرت الإشارة اليه ضمنا واستقلالا هو خصوص عدم الاختلاف باختلاف المبادي واختلاف الأنحاء التلبّسات والتعلّقات بالمبادي قوله : ويدلّ عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدإ اقول توضيحه انّا اذا لاحظنا الأوصاف بما هى هى مثل ضارب وضاحك وامثالها من غير وقوعها في تركيب وخصوصيّة زائدة فيها حاصلة عند تراكيب الكلاميّة نرى صدقها على المتلبّس بالمبدإ وبعبارة اخرى صدق المشتق انّما يكون على المتلبّس بالمبادي كما ان صدق الحجر والإنسان انّما هو على مصاديقها لا ما كان من مصاديقها والحاصل ان مورد التّبادر لا بد ان يلاحظ بما هو هو حتّى يحكم عليه او به والّا فالخصوصيّة الحاصلة للكلام المتبادر معها خصوص الحال او خصوص المضى كثيرة وبه يحصل الاشتباه ويدّعى التّبادر على طرفى النّقيض كما في المقام ونحن اذا راجعنا وجداننا ولاحظنا القائم والعالم والجاهل وامثالها (١) راينا مصاديقها في الخارج هى الذّوات المتلبس بها كما اذا لاحظنا الحجر والمدر والشّجر وامثالها نرى افرادها ومصاديقها اى ما كان كذلك فعلا فكان امر المشتق مثل باقى المفردات الكليّات في كون مصاديقها خصوص ما هى افراد لها حقيقة بلا فرق فيها كما انّ اختلاف المبادي
__________________
(١) من المشتقّات
