فانّه ممحّض لطلب المعنى الحدثي المحض من غير خصوصية كذلك فلذا قالوا انّ الطّلب بالجملة الخبريّة ابلغ عن الطلب الحاصل بلفظ الأمر اعنى يدل على اقوائية الطّلب في نفس الأمر فتلخّص ممّا ذكرنا عدم منافاة الإنشاء في لفظ الماضى والمضارع للدّلالة على الزّمان ولا ياتي من قبله ما ينافي ما ذكرنا كما زعمه بعض الأفاضل ممن كتب في المشتق رسالة واما اذا كان الإنشاء حاصلا بلفظ ادوات كقولك ان ضربت ضربت وان جئتنى اكرمتك فانّما المنشأ في هذه الموارد هو اثبات الملازمة بين الفعلين فكلّ منهما يمكن ارادة الماضي بخصوصيّاته بان يقال انّ الملازمة بين ضربك في الماضى وضربي في الماضي واقع في الخارج من غير اظهار اعتقاد بالنّسبة الى الملزوم لا انّه للشّك كما ربّما يتوهم حتّى قالوا يجيء بمعنى اذ في قوله تعالى وان كنتم في ريب لأنّ ان للشكّ تعالى الله عنه وان كنت جامدا عليه فقل انّ معنى ان اظهار الشكّ واظهار الشكّ منه تعالى كإظهار السؤال منه لفوائد اخرى غير التّرديد الواقعى وطلب العلم وسيأتي ما يتعلّق بهذا عن قريب انش.
[الأمر] الرابع اعلم انّ الماضي قد يكون ماضيا بالنّسبة الى زمان النّطق والاخبار وقد يكون ماضيا بالإضافة الى نسبة اخرى كما في قولك يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بايّام وكذلك قولك ان جاءك زيد فاكرمه فانّما يراد المضى بالنّسبة الى زمان الطّلب وانّه ماض بالنّسبة اليه وليس الفعل في هذه الأمثلة الّا مستعملا فيما هو الموضوع له اذ ليس المراد بالزّمان الماضي زمان لا يكون قبله زمان بل كونه ماضيا بالنّسبة الى الزّمان المقصود من الطّلب والأخبار وقد يتوهّم انّ الماضى في قولك ان جاءك زيد فاكرمه مستعمل في المضارع وهو توهم فاسد فعلم انّ في مثل هذه الموارد لا شاهد لعدم دلالة الفعل على الزّمان اصلا وما ذكرنا نظير ما ذكر ومن انّ اتّصاف الذّات بالمبدإ فعلا انّما هو بلحاظ حال النّسبة لا حال النّطق وان كان ماضيا او مضارعا بالنّسبة اليه فتدبّر.
[الأمر] الخامس لا يخفى عليك انّ الفعل كما يسند الى الزّمانيّات فيدلّ على تحقّقه في الزّمان الماضي مثلا كذلك قد يسند الى نفس الزّمان والمجرّدات بتوهم الزّمان حيث انّ الملحوظ عند عامّة النّاس كون التقدّم والتأخّر به فكان المفهوم منه هو تقدم الزّمان بزمانه فيتوهّمون للزّمان زمان يسند اليه لفظ الفعل وكذلك الحال في المجرّدات فدلالة الفعل انّما يكون على الزّمان بحسب توهّمهم لا واقعا فالدّلالة محفوظة في كلا المقامين غاية الأمر كونه في احدهما بحسب التوهّم لا بحسب الواقع بخلاف الأخر ولذلك يستعملون الألفاظ الدالّة على الزّمان بالمادة في مثل هذه الموارد كالأدوات والأسماء الدالّة على الزّمان اذا لوحظ مع الزّمان كقولك اذا كان الزّمان كذا او متى كان الزّمان كذا او لما كان الزّمان كذا وكذلك الحال في الأسناد الى المجرّدات وليس في هذه الموارد تجوّز وتجريد وانّما كان ذلك منهم للتوهّم ومجرى غير الزّمانيّات مجرى الزّمان فتدبّر فتلخّص ممّا ذكرنا انّ دلالة الفعل على الزّمان ممّا قد اطبقوا عليه اهل اللّفظ والمعنى ومثل هذا الإجماع كاشف عن الوضع ويكفي به حجّة في مثل الموارد مع تاييده بالتّبادر الواضح اللّامع الذى لا مجال لإنكاره وليس ما يأتي من قبله الاستحالة عقلا ولا بحسب القواعد وليس ايضا قرائن وامارات موجبة للعدم فاللّازم القول به
