كل كلمة اسما كانت او فعلا او حرفا ان تكون ساكنة الأخر ومن ثمّ لا يطلب العلّة للبناء على السّكون وانّما سمّى العامل عاملا لكونه غير آخر الكلمة عمّا هو اصله الى حالة اخرى لفظا او تقديرا ثمّ نقول ان نحو لم يغز ولم يخش ولم يرم مبنى كاغز واخش وارم وانّما حذف الأخر ليكون فرقا بين المقدّر اعرابه وبين المبني انتهى ما اردنا نقله سابعها انّ المحقّقين على ان افعال الإنشاء مجرّدة عن الزّمان كبعت واقسمت وقبلت واجابوا عن كونها مع ذلك افعالا بانّ تجرّدها عن الزّمان عارض لها عند نقلها عن الخبر ولا يمكنهم ادّعاء ذلك في نحو قم لأنّه ليس له حالة غير هذه وح فيشكل فعليّته فاذا ادّعى ان اصله لتقم كان الدالّ على الإنشاء اللّام لا الفعل ويظهر ما فيه ممّا تقدّم فلنرجع الى المقصود فنقول على ما سبق اذا كان متعلّق الإنشاء نفس المعنى الاسم المصدري كما في قولك بعت او اشتريت فالمراد تحقّقه في الخارج باللّفظ فلا محالة يلى الزّمان لأنّه لا معنى لإيجاد البيع الواقع في الماضي كما انّه الأمر كذلك اذا كان ينشئ بلفظ المضارع ولكنّه مع ذلك فرق بين التّعبيرين حيث اللّفظ الأول بحسب دلالته لفظا على تحقّق البيع في الماضي يكون ادلّ على الوقوع والتّحقّق من لفظ المضارع ودلالته عليه اظهر ولذا اجرى المعرف والعادة فى الفاظ العقود ايجابا وقبولا على اللّفظ الماضى بل الظّاهر انّ دلالته على النّسبة ح كدلالته على الزّمان من جهة خروجه عن الإنشاء لوضوح ان ليس المنشأ الّا نفس المعنى المجرّد المطلق لا البيع المنتسب الى نفس المتكلم وبالإنشاء يتحقق الانتساب به لا انّه جزء المنشأ حتّى يتكرر الانتساب ففى الحقيقة تكون الخصوصيّات المكتنفة به في الأخبار ملغى في مقام الإنشاء وإن كانت الدلالة بحسب الأصل محفوظة ولذا صرّح الأكثرون بان المراد بالدلالة الدّلالة بحسب اصل الوضع ولا منافاة بينه وبين الانسلاخ بحسب الاستعمال وهذا بخلاف الأخبار فانّ المخبر به هو الحدث الخاص المكتنف بالخصوصيّات فتلخّص عن ذلك انّ الفرق بين الإنشاء بالماضى والإنشاء بالمضارع انّما حصل بحسب دلالة اللّفظ بحسب الأصل وانّه ابلغ في مقام افادة الإيجاد وانّما حصل ذلك من خصوصيّة المكتنفة بالحدث من افادة الزّمان الماضى وافادة زمان الاستقبال واذا كان متعلّق الإنشاء الطّلب كما في قولك رحمك الله ويرحمك الله او قولك فعل زيد في مقام الطّلب او يفعل زيد ونحوها حيث ان المنشأ في مثل هذه الموارد ليس نفس المعنى الاسم المصدرى كما فيما تقدّم بل انّما هو الطّلب المتعلّق بالفعل فيمكن ارادة المعنى الحدثي بجميع خصوصيّاته لعدم منافاة انشائه كذلك وقد مرّ ان الممتنع هو الإنشاء لا متعلّقاته الّا انّ الطّلب لما لم يمكن ان يتعلّق الّا بالاستقبال فلا بدّ ان يكون متعلقه ممّا يتحقّق في الاستقبال فاذا كان متعلّقه هو المضارع يمحّضه في الاستقبال واذا كان فعل الماضى يجرّده عن خصوص المضى ويستفاد الاستقبال من القرينة لأنّ الماضى استعمل في الاستقبال بان يكون مجازا في الهيئة كما ربّما يزعمه بعضهم حتّى يشكل بعدم امكان التّجوز في الهيئات لأنّها في ذلك كالأدوات وامّا الفرق بين التّعبيرين فانّما هو من جهة الدّلالة الوضعيّة وخصوصيّة اللّفظ فكان الطلب المنشأ بلفظ الماضى اشد في ارادة تحقّق الرّحمة للايماء الى وقوعه في الخارج وكذا الحاصل بلفظ المضارع اشدّ من الطّلب الحاصل بلفظ الأمر للايماء الى انّه يقع بخلاف الأمر
