ولا للثّاني لأن السّابق على النّوم ليس الّا ترك المقدّمات والمفروض عدم وجوبها [ثالثها] ومنها : انّه لو لم يجب مقدمة الواجب المطلق لزم ان لا يستحق تارك الفعل العقاب لكن التّالى باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة انّه اذا امر احد باتيان الواجب في زمانه وفي ذلك الزّمان يمكن وجود المقدّمات ويمكن عدمها فامّا ان يريد الإتيان به على اى تقدير من تقديري الوجود والعدم فيكون في قوّة قولنا ان وجد المقدّمة فافعل وان عدم فافعل وامّا ان يريد الإتيان به على تقدير الوجود والأوّل محال لأنّه يستلزم التّكليف بما لا يطاق فثبت الثّاني فيكون وجوبه مشروطا بحصول المقدّمة فلا يكون تاركه بترك المقدّمة مستحقّا للعقاب لفقدان شرط الوجوب [رابعها] ومنها : انّه اذا امر المولى عبدين من عبيده بفعل معيّن في بلد بعيد في وقت معيّن واتمّ حجّة التّكليف عليهما على نهج واحد فتركا المشى الى ذلك البلد عند التّضيق ثمّ اتّفق موت احدهما قبل حضور وقت الفعل وبقى الأخر فامّا ان يستحقّا العقاب او لم يستحقّا او استحقّ الحى دون الميّت او بالعكس لا وجه للثّاني لمنافاته لاطلاق الوجوب ولا الى الثّالث لمساواتهما في التّقصيرات الاختياريّة ونحن نعلم استوائهما في الإطاعة والعصيان وليس بينهما تفاوت الّا بموت احدهما وبقاء الأخر وهو بمعزل عن التّأثير في الاستحقاق بمقتضى قاعدة العدل ولا الى الرّابع وهو ظ فثبت الأوّل وبذلك يثبت وجوب مقدّمة الواجب وهكذا وغيرها وللنّاظر فيها يظهر تبعيّتها لما ذكره ابو الحسن البصري فهو اصل لهذه الاستدلالات
[في مقدّمة الحرام والمكروه :]
قوله : وامّا مقدّمة الحرام والمكروه اقول الحرام ان فسّر بطلب التّرك فيكون الحكم الشّرعي هو طلب التّرك فيكون من اقسام الواجب فيكون مقدّمته مقدّمة الواجب ولكن مقدّمة الترك منحصرة في العلّة التّامّة اذ علة التّرك انتفاء احدى المقدّمات الوجوديّة لأن انتفاء كل واحد من اجزاء علة الوجود علّة تامّة للعدم فعدم الفعل علّته لا محالة انتفاء احد الأجزاء السّابق في الانتفاء لأن المعدوم اوّلا هو العلّة للعدم نعم يكون الجميع انتفائه علّة فيما اذا انتفى دفعة والحاصل انّ الفعل يلاحظ كل ما هو علّة لوجوده فعدم كلّ واحدة من مقدمات وجوده علّة للعدم فيكون المتّصف بالوجوب ذلك السّابق بناء على وجوب المقدّمة ثمّ انه لو انحصرنا متعلّق التّكليف في غير مبادى الاختيار وقلنا بانها خارجة عن موضوع التّكليف لأنّها الأفعال الاختياريّة ومبادى الاختيار لا تتّصف بالاختيار لعدم المبادى لها للتّسلسل كما مرّ يكون المتّصف هو ترك اوّل المقدّمات والّا فلا محالة يكون المتّصف بالوجوب هو الصّارف عن الوجود لأنّه اوّل مقدّمات الترك فيكون المتّصف بالوجوب دائما من مقدّمات الحرام هو لا غيره لامتناع تقدم شيء عليه فافهم وامّا لو فسّر الحرام بالزّجر عن الفعل فيكون المتّصف بالحكم هو الفعل لا تركه حتّى يكون مقدّمات الفعل هى مقدّمات الحرام فلا محاله يكون المتّصف بالحرمة من المقدّمات هى المقدّمات الّتى لا مناص مع وجودها من تحقق الحرام وهو العلّة التّامة لوجوده لأنّ
