الانفكاك يكشف عن عدم تحقّق الملازمة في الواقع واجاب عنه المض بانّ الملازمة الواقعيّة بينهما يقتضى عدم الانفكاك بحسب الواقع والتّلازم الواقعى كذلك لا ينافي الانفكاك في مقام الفعليّة لوضوح امكان جعل الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعى نعم لو كان المراد من الملازمة هو الفعلى منها كان الأصل دالّا على بطلانها ويمكن ان يقال ان جريان الأصل انّما هو مع الشكّ في تحقّق الملازمة وعدمه اذ مع تبيّن كلّ منهما لا اشكال في حكم المقدّمة وجوبا وعدمه فجريان الأصل في المقدّمة موقوف على عدم تعيّن احد الاحتمالين شرعا فلو كان الأصل سببا لتعيّن احدهما كان سببا لانتفاء موضوعه ومعه يلزم عدم جريانه فيكون وجوده علة لعدمه وهو باطل ومنه يظهر انّ مع دعوى الملازمة الفعليّة لا يكاد يجري اصالة عدم الوجوب بالنسبة الى المقدّمة لأن حاصل الدّعوى ان وجوب المقدّمة فعلى ولو كان هناك الشكّ في وجوبه وفعليّته لا يتوقّف على العلم ومع هذا لا يجري اصالة البراءة الشّرعيّة لأن مرجعها الى نفى الفعليّة في صورة عدم العلم ومع احتمال فعليّة الحكم ولو مع الشّكّ كان المقام مقام الاحتياط ويظهر ذلك في فرض صحة العقوبة على المقدّمة (١) ايضا يعاقب عليها ولو مع الجهل بوجوبها كان العقاب محتملا مع الشكّ فيكون مجرى الاحتياط لاستقلال العقل بكونه كذلك منجزا قوله : ويؤيّد الوجه بل يكون اقول هذا استدل به سيّد مشايخنا طاب رمسه وحاصله ثبوت الأمر المولوى الغيري في بعض افراد المقدّمة شرعا وامكان الأمر به كذلك عرفا بل يجب الأمر به كذلك عقلا لو لم يعرف المكلّف مقدمته مع تخيّل حصول المطلوب بدونها ولا ينبغى التامّل في انّ مناط ذلك الأمر الغيري هو كونه مقدّمة للمطلوب النّفسى الّذي لا يكاد يحصل الّا بذلك وذلك موجود في كلّ مقدّمة بداهة اتحاد جميع المقدّمات في ذلك فاللّازم ممّا ذكرنا صحة الأمر كذلك بجميع المقدّمات لوجود العلّة المصحّحة لذلك
[في أدلة وجوب المقدمة عقلا :]
قوله : لغيره ممّا ذكره الأفاضل من الاستدلالات اقول [أولها] منها ما حكاه المحقّق الخوانساري
عن بعض فضلاء معاصريه وهو ان مقدّمة الواجب لو لم تكن واجبة بايجابه يلزم ان لا يكون تارك الواجب المطلق عاصيا مستحقا للعقاب اصلا لكن التّالي بط فالمقدم مثله امّا الملازمة فلانّا نقول اذا كلّف الشّارع بالحج مثلا ولم يصرّح بايجاب المقدّمات فرضا فتارك الحج بترك قطع المسافة الجالس في بلده امّا ان يكون مستحقّا للعقاب في زمان ترك المشى او في زمان ترك الحج في موسمه المعلوم لا سبيل الى الأوّل لأنّه لم يصدر في ذلك الزّمان الّا ترك الحركة والمفروض انّه غير واجب عليه ولا الى الثّاني لأنّ الإتيان بالحج في ذى الحجّة ممتنع بالنّسبة اليه [ثانيها] ومنها انّه اذا فرضنا انّ العبد بعد ترك المقدّمات كان نائما في زمان الفعل فامّا ان يكون مستحقا للعقاب ام لا لا وجه الثّاني لأنّه ترك المأمور به مع كونه مقدورا فثبت الأوّل فامّا ان يحدث استحقاقه للعقاب في حالة النّوم ام حدث قبل ذلك لا وجه للاوّل لأن استحقاق العقاب انّما يكون لفعل القبيح وفعل النائم والسّاهى لا يتّصف بالحسن والقبح بالاتفاق
__________________
(١) مثلا لو فرض انّ المقدّمة
