الملازمة تنعكس في الحرمة مع الملازمة في الوجود اذ الملازمة الوجوديّة انّما هى بين ما كان تركه علّة تامّة للترك حتى يكون الفعل متّصفا بالوجوب وهنا ما كان فعله علّة تامّة للفعل حتّى يتّصف بالحرمة منحصر مقدّمة الحرام المتّصف بالحرمة بالعلّة التّامّة وان شئت قلت انّ الإتيان بغير ما هو العلّة التامّة من مقدّمات الفعل كان الفعل بعدها كما كان قبلها من كونه مقدورا فعلا وتركا بلا مدخليّة لعدم تلك المقدّمة ووجودها في بقاء الاختيار فلا يسري الحرمة الى تلك المقدّمة بخلاف مقدّمة الواجب اذ لو تركها لا يكاد يبقى الفعل بعدها كما كان قبلها من كونه مقدورا فعلا وتركا بل يكون الفعل ممتنعا فلا بدّ ان يكون فعلها مطلوبا لمطلوبيّة فعل الواجب وامّا الحرام فمبغوضيّته والزّجر عنه ممكن الامتثال بعد فعل المقدّمة فلا يكون ذلك الفعل محرما تذنيب قد اشتهر من الكعبى القول بانتفاء المباح في الشّريعة ووجوبه واستدلّ عليه بانّ ترك الحرام لا يتم الّا بفعله فان قلت انّ المباح غير معيّن لذلك لإمكان تركه بفعل الواجب قيل نعم لكنّه احد افراد الواجب المخيّر فان قلت يلزم عليه اتّصاف الحرام بالوجوب فيما اذا ترك الحرام (١) قلت نعم ولا ضير لالتزامه باعتبارين نعم لو لم نقل بوجوب المقدّمة اصلا او قلنا بوجوب خصوص المقدّمة السّببى او الشرط الشرعي لا يتمّ استدلاله ولكنّه بمعزل عن التّحقيق واجاب عنه جماعة بمنع كون فعل احد الضّدين مقدّمة لترك الأخر بل هو من المقارنات كما ان ترك احدهما ليس بمقدمة لفعل الأخر والكلام من هذه الجهة مذكور في محلّه واستشبعنا الكلام في ذلك في رسالتنا المعمولة لذلك ونقول هنا متفرعة على ما سبق لو كان ترك الحرام واجبا لكان معلولا للصّارف عن الحرام اذ هو اوّل المقدّمات لأن المقدّمة الأولى للفعل الاختياري الإرادة وامّا ساير مقدّمات الفعل فليس تركها مقدّمة للتّرك لانتسابه الى المقدّمة الأولى وقد عرفت انّ الوجوب من ذى المقدّمة لا يكاد يسري الى تلك المقدّمات الّتى بها يتحقّق الاختيار ويتصف بها الفعل بالاختياريّة مع انّا نقول لو قلنا بالسّراية لكان الواجب من المقدّمات هو الصّارف فقط والقول بوجوبه لا يستلزم انتفاء المباح فبطل شبهة الكعبى في الباب والحمد لله اوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا استغفر الله واتوب اليه قوله : الأمر بالشّىء هل يقتضى النهى عن ضدّه اقول اعلم انّ المقصود بالبحث بيان حال الضدّ اذا كان عبادة صحّة وفساد او لا يخلو حالتهما من اقسام امّا يكون كلاهما موسعين وامّا يكون كلاهما مضيقين مع عدم اهم في البين او مع وجوده وامّا يكون احدهما موسعا والأخر مضيقا المصرّح به في كلمات الجماعة انّ موضع النّزاع ومحل النّقض والإبرام هو ما اذا كان الواجب مضيقا والضدّ موسعا مثاله ما اذا كان مكلّفا بالإزالة فورا او باداء الدّين واتى بالصّلاة الّتى هى واجب موسع قالوا لا اشكال في انّ الأمر الموسع لا يقتضى النّهى عن ضدّه اتفاقا اذ لا يقول عاقل بانّه اذا زالت الشّمس مثلا حرم الأكل والشّرب والنّوم وغيرها من اضداد الصّلاة وكذلك اذا كان الضدّان مضيقين
__________________
(١) به فأنّه ايضا ممّا يتوصّل به الى ترك الحرام
