الحال لزم ترخيصه بتركه فيكون حينئذ مخصصا لادلة الاجزاء والشرائط في مقام الجعل والتشريع وهذا خلاف ظاهر هذا الحديث كما اشرنا اليه* اللهم* إلا ان يفرق بين الجاهل البسيط الذي لا حجة له على حكم العمل الذي جاء به ناقصا وبين الجاهل البسيط الذي له حجة على حكم العمل الذي عمله كذلك فيقال بشمول حديث لا تعاد للثاني دون الاول لان الثاني قد دخل فى العمل بحجة سوغت له مخالفة احتمال وجوب غير ما قامت عليه وعدم الاعتناء به فيكون احتمال وجوب غير ما قامت عليه وجوده كعدمه في نظر العرف والشارع ويكون انكشاف الخلاف بالحجة المعتبرة بعد العمل على وفق الحجة الاولى بمنزلة الالتفات بعد النسيان وعليه لا مانع من شمول الحديث المزبور بعد انكشاف الخلاف للاعمال الصادرة على طبق الحجة الاولى لبيان الاقتناع بتلك الاعمال في مقام الامتثال.
* وينبغي التنبيه* على امور : * الاول* لا ينبغي الاشكال في عدم الاجزاء فيما لو عمل المكلف في مقام الامتثال عملا اهمل فيه بعض اجزائه أو شرائطه لعذر عقلي كما لو قطع بعدم وجوبه او نسيه او استند فى تركه الى البراءة العقلية اذ ليس فى هذه الفروض ما يوجب توهم الاجزاء وان كان في الواقع باطلا كما في صورة الاستناد الى الامارة أو الاصل المجعول مع عدم مطابقتهما للواقع إلّا اذا كان المنسي جزء من الصلاة او شرطا من شروطها مما كان حديث لا تعاد ناظرا الى الاقتناع بفاقده فى مقام الامتثال كما اشرنا اليه * الثاني* لا فرق فى كون مقتضى القاعدة الاولية هو عدم الاجزاء بين المجتهد والمقلد فكما ان المجتهد اذا انكشف له الخطأ فى اجتهاده كان مقتضى القواعد هو عدم اجتزائه بعمله على طبق ذلك الاجتهاد كذلك المقلد اذا قلد من يقول بعدم وجوب السورة او بعدم كون الارتماس مفطرا مثلا ثم تبدل رأي ذلك المجتهد بنقيض الرأي الاول او قلد غيره لموته او لاختلال شرط من شروط جواز تقليده وكان من رأي ذلك الغير هو وجوب السورة او كون الارتماس مفطرا فان مقتضى القاعدة هو عدم اجزاء عمل المقلد الجاري على طبق الرأي الاول وذلك لان الملاك فى كليهما واحد* وقد يتوهم* الفرق بينهما بان حجية الادلة فى حق المجتهد انما هي الطريقية وحجية رأي المجتهد فى حق المقلد إنما هى على الموضوعية فاذا كانت حجية الادلة الاجتهادية
