بظن معتبر والكلام في هذا المقام يكون (تارة) فى مقتضى القواعد الاولية (واخرى) فى مقتضى الادلة الثانوية (اما على الاول) فالتحقيق هو عدم الاجزاء بيان ذلك ان انكشاف الخلاف اما أن يكون من حيث اختلاف الرأي فى أصل الظهور واما من حيث العثور على مخصص للعموم بعد ان لم يكن واما من حيث العثور على معارض للدليل الاول اقوى منه ولا ريب فى انه يجب على المكلف بعد تبدل رأيه هو تطبيق عمله في مقام امتثال تكليفه على رأيه الجديد واما اعماله الماضية فالتحقيق هو لزوم الاخذ بالرأي الجديد ايضا فيها حيث يكون لها أثر بعد انكشاف الخلاف كالقضاء اذ انكشاف الخلاف بالظن المعتبر مثل انكشافه بالعلم وسره ان التكليف الواقعي في نفسه محفوظ في نشأته سواء تعلق به القطع ام الظن ام اخطأه فكما انه في صورة انكشاف خطأ القطع ينكشف للمكلف كذب الحجة على الحكم الفعلي بل عدمها كذلك فى صورة حصول الرأي الاول بظن معتبر ثم تبدله برأي آخر بظن معتبر آخر ينكشف المكلف عدم تمام الحجة على الرأي الاول بحسب الواقع وانه كان يتخيل وجودها عليه ولا ريب فى ان المكلف يرى انه يلزمه عقلا تدارك الواقع الذي وصل اليه بالحجة الثانية كما في صورة انتقاض القطع الاول بالقطع الثاني (وعليه) لا وجه للقول بالاجزاء في الاعمال السابقة الا توهم تدارك مصلحة الواقع بمصلحة جعل الطريق أو المؤدى وقد عرفت فساد ذلك الوهم (مضافا) الى انه يمكن ان يقال انه لو قيل بالاجزاء في صورة انكشاف خطأ الامارة يقينا لما امكن ان يقال به فى صورة تبدل الرأي الاول لانكشاف عدم تمامها في الاول لانه ينكشف بذلك عدم تحقق الطريق المجعول فلم يكن فى البين ما يوهم التدارك ليقال بالاجزاء (ومما ذكرنا) ظهر لك فساد ما قد يقال انه بعد انكشاف الخلاف بالظن المعتبر تتحقق عند المكلف حجتان كل في ظرفه احداهما الحجة الاول على الرأي الاول وثانيهما الحجة الثانية على الرأي الثاني فما المرجح للثانية على الاولى في متعلقها فى ظرفها ليلزم عدم اجزاء الاعمال السابقة المأتى بها على وفق الحجة الاولى (وجه الفساد) هو انه بعد انكشاف الخلاف بالظن المعتبر ينكشف المكلف ان الحجة الظنية على الرأي الأول لم تكن حجة بالخصوصيات المعتبرة في الحجة وبذلك يعلم المكلف ان رأيه الاول لم يكن له حجة عليه حينما ادى اليه ظنه فتكون اعماله على
