لكفاية حكم العقل بالاتيان به حيث يكون الشيء المشكوك بدخله مما يلتفت اليه المكلف غالبا كما هو المفروض واما لو كان الشيء المحتمل دخله فى المكلف به من الامور المغفول عنها غالبا فلا مانع من التمسك بالاطلاق لنفي اعتباره لاجتماع مقدمات الاطلاق وان قلنا بالاشتغال فى موارد الشك فيما يحتمل دخله فى المكلف به لان كون الشيء مما يغفل عنه غالبا يمنع المولى الحكيم من الاتكال على حكم العقل بالاحتياط لان موضوعه الملتفت ومع فرض كون الشيء مغفولا عنه غالبا تمنع الحكمة من الاتكال على حكم العقل بالاحتياط على فرض الالتفات اتفاقا لاخلاله بغرضه فى الغالب كما لا يخفى لهذا تجد من يقول بالاشتغال يتمسك بالاطلاق فى جملة من موارد الشك فيما يحتمل دخله فى المكلف به (ومن هنا) يتضح لك ان التمسك بالاطلاق المقامي ايضا يتوقف على أحد الامرين من البراءة وكون الشيء المحتمل دخله فى المكلف به مغفولا عنه لو قلنا بالاشتغال ومع عدمهما لا يمكن التمسك بالاطلاق المقامي ايضا.
(هذا كله) فيما يتعلق في الكبرى واما الصغرى فالذي يقوى فى النظر ان قيد الدعوة بعد انتشار الشريعة بين المسلمين واطلاعهم على خصوصيات تكاليفها من حيث توقف امتثال بعضها على قصد القربة ونحوه فقد صار قيد الدعوة من القيود غير المغفول عنها عند المسلمين فى عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لكثرة ابتلائهم بالتكاليف المقيدة بهذا القيد وعليه لا يبقى مجال للقائل بالاشتغال ان يتمسك بالاطلاق كلاميا كان ام مقاميا في مثل المقام واما القائل بالبراءة كما هو المختار فهو في مجال واسع من حيث صحة التمسك بكل من الاطلاقين (هذا كله) بناء على ما قربناه من امكان اخذ قيد الدعوة فى شخص الخطاب (واما) بناء على امتناع اخذه في شخص الخطاب سواء امكن التكليف به بخطاب آخر أم لم يمكن كما هو مبنى بعض والرجوع الى حكم العقل في مقام الامتثال فلا مجال للتمسك بالاطلاق اللفظي (اما على الثاني) فواضح لان الاطلاق يقابل التقييد مقابلة العدم والملكة فاذا امتنع التقييد امتنع الاطلاق (واما على الاول) فلان قيد الدعوة لا يكون من قيود متعلق الامر الاول ليكون ناظرا اليه نفيا واثباتا ليؤخذ باطلاقه دليلا على عدم اعتباره في متعلقه بل هو من قيود الغرض
