والحسن والقبح العقليين ان الحاكم باستحقاق الثواب والعقاب على الطاعة والمعصية هو العقل لا الشارع وانما حكم الشارع بذلك فى بعض الموارد ارشادا الى حكم العقل نعم تقدير الثواب والعقاب كما وكيفا راجع الى نظر الشارع نفسه اذ هو المحكم فى ذلك.
(ومن هنا) ظهر ما فى التزام بعض الاعلام من كون الثواب والعقاب مجعولين للشارع مع تصديقه بكون العباد مختارين في افعالهم وبكون العقل حاكما بالحسن والقبح ولعل الذي دعاه الى ذلك هي ملاحظة بعض الآيات والروايات المصرحة بالوعد والوعيد ووقوع الثواب والعقاب مع انك قد عرفت انه لا دلالة لتلك الآيات والروايات على كون الثواب والعقاب مجعولين للشارع بل هي ظاهرة فى الارشاد الى حكم العقل بذلك نعم لا بأس فى القول بدلالتها على تقديرهما كما وكيفا إذ هو من مقررات المولى (وبملاحظة جميع) ما حررنا فى هذا المقام من بيان محل النزاع وفساد دعوى الأشاعرة بالمغايرة تعرف صحة دعوى من يدعي الوجدان انه ليس في النفس عند الأمر بشيء غير الارادة ومباديها بنحو يكون ذلك الغير هو مدلول الأمر وموضوعا لحكم العقل بوجوب الاطاعة وموافقته ومخالفته موضوعا لاستحقاق الثواب والعقاب وان كان قد يوجد فى النفس عند الأمر بشيء شيء آخر غير الارادة ومباديها ولكن لا يكون موضوعا لحكم العقل بوجوب الاطاعة ولا موافقته ومخالفته موضوعا لاستحقاق الثواب والعقاب وذلك هو البناء النفسي الذي اشرنا اليه في توجيه كلام الأشاعرة بالمغايرة فظهر من جميع ما تقدم في هذه المباحث ان الحق هو اتحاد الطلب مع الارادة التشريعية فقط.
ثم ان بعض الاعاظم (قده) قد ذهب الى مغايرة الطلب للارادة مفهوما ومصداقا اما مفهوما فلان الارادة هي الشوق المؤكد وهو من صفات النفس واعراضها والطلب هو التصدي لتحصيل المراد والشاهد على هذه المغايرة هو عدم صدق الطلب على ارادة وجدان الضالة قبل التصدي لتحصيلها وصدقه على محاولة تحصيلها والتصدي له (واما) مصداقا فلان الارادة هي صفة من صفات النفس كما اشرنا اليه والطلب عبارة عن الاختيار وتأثير النفس في حركة العضلات والدليل على ذلك هو الوجدان بمعنى ان الفاعل المختار يجد نفسه بعد تلبسها بارادة فعل انها تفعل فعلا
