النفس نحو الامر المطلوب بعد تعلق الارادة به اعني بها الشوق المؤكد الذي هو من صفات النفس بخلاف الاول فانه من افعالها وعليه لا ريب فى مغايرة الطلب للارادة كما لا يخفى (وفيه) مع فساده في نفسه كما سيأتي بيانه انه لا يوافق ما يدل عليه كلام الاشاعرة وما التزموا به من جواز تعلق الطلب بالمحال ضرورة ان الطلب الذي هو متأخر عن الارادة رتبة لا يمكن ان يتعلق بالمحال لامتناع تعلق الارادة به ومع امتناع الارادة يمتنع تحقق الطلب ايضا لكونه متأخرا رتبة عنها فلا يمكن توجيه كلام الاشاعرة بالمغايرة بمثل هذا الوجه ايضا لالتزامهم بتحقق الطلب في المورد الذي يقتضي هذا الوجه امتناع تحقق الطلب فيه لامتناع تحقق الارادة (ومنها) ما عن بعض الاعلام من ان الطلب هو البعث والتحريك نحو المطلوب والارادة هو الشوق المؤكد المتعلق به القائم فى النفس والفرق بينهما على هذا فى غاية الوضوح (وفيه) مضافا الى ان البعث والتحريك أمران منتزعان من الخطاب بداعي جعل الداعي لا انهما مدلولان لنفس الخطاب انهما لا يمكن ان يتعلقا بالمحال كنفس الارادة والاشعري يجوز تعلق الطلب بالمحال دون الارادة فيكشف هذا التفاوت عن عدم كون الطلب فى نظر الاشعري هو البعث والتحريك فاتضح من جميع ما تقدم ان هذه التوجيهات لم تشرح ولم تصلح مدعى الاشاعرة فى المغايرة
(نعم) فى المقام توجيه آخر يمكن ان يكون انسب بمرامهم وهو ان الطلب يمكن ان يكون فى نظر الاشاعرة عبارة عن البناء الذي يكون من افعال القلب وبه قوام التنزيلات عرفا وشرعا وهذا البناء قد يتعلق بامر مشكوك الثبوت فى في الواقع فيكون ثابتا بنفس هذا البناء القلبي كما في الاستصحاب ويعبر عنه بالثبوت التنزيلي وقد يتعلق بثبوت امر ثابت فى الواقع فى حال العلم بثبوته ولكن لا يكتفي من المكلف بعلمه بثبوته بل لا بد من ان يبني فى قلبه على ثبوته كما هو الشأن فى العقائد الدينية عند المشهور فمن علم بكون الله تعالى واحدا لا يكتفي في كونه موحدا بنفس هذا العلم ما لم يعقد قلبه ويبني على ذلك ويعبر عن هذا البناء بعقد القلب وقد يتعلق بايجاد المخاطب ما خوطب به وامر به فيكون البناء على صدوره منه وايجاده اياه طلبا له فهذا البناء مع اتحاد حقيقته تختلف اسمائه فى الاصطلاح باعتبار اختلاف متعلقاته كما هو الشأن في الشوق النفساني فانه باعتبار تعلقه بالشيء الثابت يسمى
