وفى الخبر أن نوحا قال : يا رب ، أنت وعدتنى بنجاة أهلى وإنّ ابني من أهلى ؛ فأوحى الله إليه : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم ، وقد وافقتك فى دعائك على الكفار ؛ أفلا توافقنى أنت فى واحد هو ابنك بعد أن قلت لك : إنه ليس من أهلك! كأنه سبحانه يقول : عبدى ، أسلمت إليك الدنيا بأسرها عاجلا ، والعقبى آجلا موافقة لسؤالك وإجابة لدعائك ؛ أفلا تسلم لى واحدا من أعضائك ، وهو القلب ؛ فأكون لك نعم الرب!
(فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ)(١) ؛ يعنى فى الآخرة ؛ لأن كلّ واحد منهم مشغول بنفسه ، وكل منهم يفرّ من أبناء جنسه ، مخافة أن يتعلق بشخصه ؛ قال تعالى (٢) : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ...) الآية.
(فَرَضْناها)(٣) ؛ أى فرضنا الأحكام التى فيها. وقرئ بالتشديد مبالغة.
(فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)(٤) ؛ ليس على عمومه ، يخص منه المحصن والمحصنات والعبد والأمة ، وصفته عند الشافعى أن يفرّق على جميع الأعضاء والمجلود قائم. وعند مالك فى الظهر والمجلود جالس ، وتستر [٢٣٤ ب] المرأة بثوب لا يقيها الضّرب ، ويجرّد الرجل عند مالك ، وقال (٥) ... يجلد على قميص ويؤخّر المريض والحامل للبرء.
واختلف هل يجوز أن يجمع مائة سوط ويضرب بها ضربة واحدة؟ وأجازه الشافعى للمريض ؛ لورود ذلك فى الحديث ؛ ومنعه مالك ؛ وأجازه أبو حنيفة لما فى قصة أيوب.
__________________
(١) المؤمنون : ١٠١
(٢) عبس : ٣٤
(٣) النور : ١
(٤) النور :
(٥) بياض بالأصول نحو كلمة.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
