فإن قلت : ما الحكمة فى سقوط الحدّ عن المريض؟
فالجواب إن المقصود به التأديب لا القتل ؛ ولذلك أمر بالتخفيف عنه فى الحرّ الشديد والبرد الشديد. كذلك العاصى من هذه الأمة إذا دخل النار يقول الله لمالك : لا تقرّبه إلى النار العظمى ، ولا تعذّبه عذاب الكفرة ؛ لأن القصد فى إدخاله التأديب لا التعذيب ؛ هذا حدّ العاصى فى الدنيا ، وهذا حد الجانى فى العقبى.
(فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ)(١) : بالنصب على المصدرية ، والعامل فيه شهادة أحدهم. وقرئ بالرفع ، وهو خبر (شهادة أَحَدِهِمْ). وقوله : (بِاللهِ) ، وإنه لمن الصادقين ـ من صلة أربع شهادات ، أو من صلة : (شهادة أَحَدِهِمْ) ؛ أى يقول الزوج أربع مرات : أشهد بالله ، لقد رأيت هذه المرأة تزنى ، أو أشهد بالله ما هذا الحمل منى ، ولقد زنت ، وإنى لمن الصادقين ؛ ثم يقول فى الخامسة : لعنة الله علىّ إن كنت من الكاذبين.
(فارِهِينَ)(٢) ؛ بألف وعدمها ، منصوب على الحال من المفعول فى (تَنْحِتُونَ) ؛ وهو مشتق من الفراهة ، وهى النشاط والكيس. وقيل : أشرين بطرين.
(فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ)(٣) : الضمير يعود على قوم صالح ؛ لما تغيرت أموالهم كما ذكرناه ـ ندموا.
فإن قلت : ما بالهم لم ينفعهم الندم كقوم يونس؟
والجواب أن ندمهم إنما كان على عدم قتلهم لولد الناقة ، ولم يندموا على قتلها ،
__________________
(١) النور : ٦
(٢) الشعراء : ١٤٩
(٣) الشعراء : ١٥٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
