وروى أن الفأر آذى الناس فى [٢٣٤ ا] السفينة بقرض حوائجهم ، فأمر الله نوحا أن يمسح على جبها الأسد ، ففعل ، فعطس فخرجت منه هرّة وهرّ فكفياهم الفأر.
وروى أيضا أن الفأر خرج من أنف الخنزير ، وهذا كله ليس له مستند.
وروى أن إبليس لما دخل فى السفينة طمع فى إغواء أهلها ، فشكا نوح إلى الله ، فأمره أن يحمل معه تابوت آدم فى السفينة حتى ينظر إليه إبليس ، فيذوب حسرة ؛ ولذلك قال صلىاللهعليهوسلم : الشدّ بالقيد أهون من النظر إلى الضد ؛ وإذا كانت مشاهدة العدو تمنع الاشتغال بالنفس وتمنع عن الطعام والشراب ، فكيف لا تذوب أنت يا محمدى والمحبة فى قلبك ، كما ذاب إبليس حين نظر إلى عدوه ؛ لو صدقت محبتك فى صحبة معبودك لمنعك مشاهدته عن الشهوات وطلب الفضول والتلذذ بالزلّات ، ولا يقدر إبليس على وسوستك وإغوائك فى جميع الأوقات ؛ ألا ترى أنه لم يقدر على دخول السفينة إلا بإذن صاحبه ، فكيف يدخل قلبك وفيه مولاك ؛ أما سمعته يقول (١) : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً). وفى الحديث : إن له صفتين : وسواس ، وخنّاس ؛ فإذا خنس على ابن آدم وشمّه ووجد فيه الغفلة وسوس ، وإذا وجده متيقّظا خنس ؛ فانظر بأى شىء تعمره ؛ إن عمرته بذكره سبحانه والتفكر فى عجائبه ـ طرده عنك ، ووصلت إلى حضرته ؛ ألا تراه سبحانه أمر نوحا بحمله معه الحيوان الذى لا معرفة له ، ولم يفرق بينه وبين محبوبه ؛ فكيف يذيق عبده المؤمن أليم فرقته بعد طول خدمته ، وقديم معرفته!
__________________
(١) الإسراء : ٤٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
