(فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ)(١) ، أى فى الدين والشريعة ، وضمير الفاعل للكفار. والمعنى أنهم لا ينبغى لهم منازعة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه ، فجاء الفعل بلفظ النهى ، والمراد غير النهى. وقيل المعنى : لا تنازعهم فينازعوك ، فحذف الأول لدلالة الثانى عليه. ويحتمل أن يكون نهيا لهم عن المنازعة على ظاهر اللفظ.
(فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)(٢) : الظاهر أنها المكتوبة ، لاقترانها مع الزكاة ؛ وإقامتها بإتيانها بالخضوع والحضور ، إذ ما كل مصلّ مقيم ، ولا يكتب للعبد من صلاته إلا ما عقل منها ، الصلاة طهرة القلوب ، واستفتاح لباب الغيوب.
(فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)(٣) : لما صنع نوح السفينة ، وجعل الله علامة خروج الماء إفارة (٤) التنور أمر جبريل أنواع الحيوان أن تأتيه فيضع يمينه على الذّكر ويساره على الأنثى.
وروى أن أول من دخل السفينة الذّر ، وآخر من دخلها الحمار ، فتمسك الشيطان بذنبه ، فزجره نوح ، فلم ينبعث ، فقال له : ادخل ، ولو كان معك الشيطان. قال ابن عباس : زلّت هذه الكلمة عن لسانه ، فدخل الشيطان حينئذ ، وكان فى مؤخرة السفينة.
وروى أن نوحا عليهالسلام ومن فى السفينة شم نتن الزبل والعذرة فأوحى الله إليه أن امسح على ذنب الفيل ، ففعل ، فخرج من الفيل ، وقيل من أنفه خنزير ، فكفى نوحا وأهله ذلك الأذى ، فيؤخذ من هذا أن نوع الخنزير لم يكن قبل ذلك.
__________________
(١) الحج : ٦٧
(٢) الحج : ٧٨
(٣) المؤمنون : ٢٧
(٤) هذا فى الأصول. والآية : وفار التنور.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
