فإن قلت : ما فائدة عطف هذه الآية بالفاء وزيادة (زُبُراً)؟
والجواب أن زيادته تأكيد لافتراقهم ، ونصب الحال الواردة بيانا وتأكيدا لقبح تفرقهم ، وتشنيع مرتكبهم ؛ فناسب ذلك مقصود هذه الآية لما هنا من التخويف والإنذار ، ولم يكن ليناسب آية الأنبياء (١) ؛ لبنائها على غيرها لما تقدمها من تأنيس نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم ، وتعريفه بما منح سبحانه متقدمى الرسل ، وما أعقبهم صبرهم على أممهم ؛ ولذلك عطفها بواو العطف ؛ كأنه يقول : نبهناهم على السؤال ، وأوضحنا لهم أمر من تقدمهم ، وعاقبة الاستجابة لمن تمسّك بهدى المذكورين ؛ وهم مع ذلك على عنادهم وافتراقهم ؛ وكأن الكلام وارد مورد التعجب من أمرهم ، ولم يشبه شدة الوعيد ؛ ليبقى رجاؤه.
(فَلَكٍ)(٢) : هو القطب الذى تدور عليه النجوم.
(فَجٍّ عَمِيقٍ)(٣) ؛ أى طريق بعيد.
(فَكُلُوا مِنْها)(٤) : ندب للأكل من الأضحية ، وهو من خصائص هذه الأمة المحمدية ، يأكلون صدقاتهم فيؤجرون عليها بخلاف من تقدم ؛ فسبحان من أنعم عليهم بنعم دنيا وأخرى ، جعلنا الله ممن أحبهم.
(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ)(٥) : من لبيان الجنس ، كأنه قال الرجس الذى هو الأوثان ؛ والمراد النهى عن عبادتها ، أو عن الذبح تقرّبا لها كما كانت العرب تفعل.
(فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ)(٦) ؛ أى فيبطله ، كقولك : نسخت الشمس الظلّ.
__________________
(١) الأنبياء : ٩٣
(٢) الأنبياء : ٣٣
(٣) الحج : ٢٧
(٤) الحج : ٢٨
(٥) الحج : ٣٠
(٦) الحج : ٥٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
