ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة. وقد سمّى الله فى كتابه ثلاثة أشياء أكبر : هذا ، ((١) وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ). ((٢) وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ).
(فَاعْبُدُونِ)(٣) : خصّت هذه الآية بالعبادة ، لأنه لم يرد فى سورتها ذكر لفظ التقوى فى أمر ولا خبر من أولها إلى آخرها ؛ بل ورد فيها الأمر بالعبادة [٢٣٣ ب] فى قوله (٤) : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ). بخلاف سورة المؤمنين ؛ فإنه تكرر فيها ذكر التقوى فى ثلاثة مواضع : فى قصة نوح (٥) : (أَفَلا تَتَّقُونَ). والتالية لها (٦) : (أَفَلا تَتَّقُونَ). فروعى فى الأولى ما تقدمها ، ونوسب بالثانية ما اكتنفها ؛ وأيضا فإنّ العبادة (٧) ... بها ليحصل لهم (٨) الاتّقاء ، فهى مقدّمة فى الطلب لتحصل ما يتسبّب عنها إذا كانت الإجابة. وعلى ذلك ورد دعاء الخلق ، قال تعالى : " يأيها الناس اتّقوا ربّكم" ؛ فالاتّصاف بالتقوى ثان عن الاتصاف بالعبادة ؛ فقيل فى الأنبياء : فاعبدون. وفى الثالثة (٩) : فاتّقون ، على مقتضى الترتيب.
(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ)(١٠) ؛ أى اختلفوا فيه ، وهو استعارة من جعل الشيء قطعا ، والضمير للمخاطبين ؛ والأصل تقطعتم أمركم بينكم ، إلّا أنّ الكلام صرف إلى الغيبة على طريق الالتفات ؛ كأنه ينعى عليهم ما أسدوه إلى آخرين ، ويقبّح عندهم فعلهم ، ويقول لهم : ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء فى دين الله ، وإن اختلفوا فى الدين فمرجعهم إلينا وحسابهم علينا.
__________________
(١) العنكبوت : ٤٥
(٢) التوبة : ٧٢
(٣) الأنبياء : ٩٢
(٤) الأنبياء : ٢٥
(٥) المؤمنون : ٢٣
(٦) المؤمنون : ٣٢ ، ٥٢
(٧) بياض بالأصل نحو كلمة.
(٨) شطبت فى الأصلين.
(٩) المؤمنون : ٥٢
(١٠) المؤمنون : ٥٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
