فإن قلت : لم أنّث الضمير هنا وذكّره فى التحريم ، مع أن القصة واحدة؟
والجواب أنه لما كان المقصود فى سورة (اقْتَرَبَتِ)(١) ذكرها وما يؤول إليه أمرها حتى ظهر ابنها وصارت هى وابنها آية ، وذلك لا يكون إلا بالنّفخ فى جملتها خصّت بالتأنيث ، وما فى التحريم (٢) مقصور على ذكر إحصانها وتصديقها بكلمات ربها ، وكان النفخ فى جميعها وهو مذكّر ، فلذا قال : «فيه».
وأيضا فهنا أنّث بعد ذكر جملة من الأنبياء والرسل بخصائص عليّة ، وآيات نبوية ناسب ذلك ذكر مريم وابنها بما منحا. وأما آية التحريم فمقصود فيها ذكر عظتين عظيمتين تبيّن بهما حكم السبقية بالإيمان أو الكفر ، وهما قضية امرأتى نوح ولوط ، وإن انضواءهما إلى هذين النبيين الكريمين انضواء الزوجية التى لا أقرب منها ، ومع ذلك لم يغنيا عنهما من الله شيئا ، وقضية امرأة فرعون وقد انضوت إلى الكافر لم يضرّها كفره ، ثم ذكرت مريم عليهاالسلام لا التقاء فى الاختصاص وسبقية السعادة ، ولم يدع داع إلى ذكر ابنها ، فلا وجه لذكره هنا.
(الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)(٣) : فيه أقاويل ، قيل النفخ فى الصور. ((٤) فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ). وقيل : هو صوت القطيعة ، وهو قوله لأهل النار (٥) : (اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ). ((٦) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ). وقيل يوم ذبح (٧) الموت بين الجنة والنار. وقيل يوم يسمعون : ((٨) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ). وقيل يوم أمر الله آدم ابعث من ذريتك بعث النار من كل
__________________
(١) هذا بالأصول ، مع أن الآية فى الانبياء كما تقدم.
(٢) فى قوله تعالى : فنفخنا فيه من روحنا (التحريم : ١٢)
(٣) الأنبياء : ١٠٣
(٤) النمل : ٨٧
(٥) المؤمنون : ١٠٨
(٦) فصلت : ٢٤
(٧) والقرطبى : ١١ ـ ٣١٦
(٨) يس : ٥٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
