الإخراج إلى إبليس والإنزال إلى نفسه بقوله (١) : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ؛ لأن المضيف إذا كان كريما لا يخرج ضيفه من ضيافته ، فلما خرج قال له : يا آدم ، أسكنتك فى جوار العدو لتعصيه فيها ، وتطيعنى ؛ فأقول هذا بذاك ، والمحبة بيننا باقية ، كذلك يوم القيامة يقول : عبدى أنعمت عليك برضاك ، وأطعتنى برضائى ، وعصيتنى مخالفا لأمرى ، دع الطاعة فى مقابلة النعمة ، والزلّة فى مقابلة البليّة ، والمعرفة بيننا باقية.
(فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ [٢٣٣ ا] مِنِّي هُدىً)(٢) : إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة وجوابها.
(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى)(٣) ؛ أى لا يضلّ فى الدنيا ، ولا يشقى فى الآخرة.
(فَلا تَسْتَعْجِلُونِ)(٤) ؛ أى لا تستعجلون العذاب.
وقيل المراد هنا آدم ؛ لأنه لما وصل الروح إلى صدره أراد أن يقوم ، وهذا ضعيف.
(فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ (٥) هذا) : ضمير الفعل للصنم ؛ وذلك أنهم لما سألوه عمّن كسر الأصنام قال لهم هذا القول ، ومقصوده بذلك تبكيتهم لإقامة الحجة عليهم ، كأنه يقول : إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل ، وإن لم يقدر فليس بإله ، ولم يقصد الحقيقة المحضة.
فإن قلت : قد ورد فى الحديث : إنّ إبراهيم كذب ثلاث كذبات ؛ إحداها هذه.
__________________
(١) البقرة : ٣٥ ، الأعراف : ١٩
(٢) طه : ١٢٣
(٣) طه : ١٢٣
(٤) الأنبياء : ٣٧
(٥) الأنبياء : ٦٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
