(فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ)(١) : ضمير التثنية يعود على موسى وهارون ، وضمير الإفراد على فرعون. يعنى أن الله أمرهما بالإتيان إليه ليخبراه بالرجوع عما هو فيه ؛ لما فى إخبارهما له بإقامة الحجة عليه. وفى ضمن ذلك دعوته إلى الإيمان. والمراد بإرسال بنى إسرائيل معهما لإخراجهم عن ملكه ، ومن دائرة حكمه. وفى ذلك تحقير لشأنه وإبطال ما ادّعاه من السلطان.
فإن قلت : لم حذف من هذه الآية اسم فرعون وأثبته فى الشعراء؟
والجواب أنه تقدم ذكره فى قوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) ـ فلم تكن إعادة اسمه ظاهرا مع الاتصال والقرب ؛ إذ لم يفصل بين ظاهره ومضمره إلا كلمتان. أما آية (٢) الشعراء فوجه إظهاره أنه قد اجتمع فيها أمران :
أحدهما : الفصل بين مضمر الاسم وظاهره ، مع إتيان الظاهر مضافا إليه فضله إلى ما ذكر من الفضل ببضع وعشرين كلمة.
والثانى : أمر موسى عليهالسلام أولا ، وإنما أورد بإتيانه قوم فرعون. قال تعالى (٣) : (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى ...) الآية ؛ فقد يتوهم أن الجارى على هذا أن لو قيل عوض قوله : فأتيا فرعون ـ فأتهم ـ إلا أنه لم يقصد ثانيا إلا ذكر متبعيه ، فلم يكن بدّ من الإفصاح باسمه غير مضمر.
وأما قوله تعالى فى الأولى : فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ـ بتثنية لفظ (رَسُولا) فوارد على اللغة الشهيرة. وأما قوله فى الثانية : إنا رسول ربّ العالمين ـ فعلى لغة من يقول رسول للواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ؛ فورد
__________________
(١) طه : ٤٧
(٢) هى قوله تعالى : فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين (الشعراء : ١٦).
(٣) الشعراء : ١٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
