الأول فى الترتيب الثابت على اللغة الشهيرة ، والثانى على اللغة الأخرى ، على ما قد تقدم فى مثل هذا.
وعكس الوارد مخالف للترتيب ، ولا يناسبه. وأما قوله : (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) بإضافة اسمه تعالى إلى ضمير الخطاب فإنه يناسب من حيث ما فيه من التلطف والرفق لما تقدمه من قوله تعالى (١) : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً). وقد تفسّر هنا القول ، وتبيّن ما فيه من التلطّف فى قوله تعالى فى آية النازعات (٢) : (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى). وناسب هذا ما بنيت عليه سورة طه من تأنيس نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم ، وتأنيس موسى كليمه بقوله (٣) : (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى) ؛ وما بعده إلى قوله : " قد أوتيت [٢٣٢ ب] سؤلك يا موسى" ؛ وما بعده. فلما كان مبنى هذه السورة بجملتها على التلطّف والتأنيس ناسب ذلك بما أمر موسى عليهالسلام من دعاء فرعون وأنه ولطفه ، وأمر موسى عليهالسلام وأخيه هارون بذلك ؛ فقيل لهما (٤) : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً). وجرى على ذلك قوله : (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) ؛ فأشعرت هذه الإضافة بالتلطف الربّانى.
ولما لم تكن سورة الشعراء مبنية على ما ذكر ؛ وإنما تضمنت تعنيف فرعون وملأه وإغراقهم ، وأخذ المكذّبين للرسل بتكذيبهم ؛ وهذا فى طرف من التلطف ـ ورد فيها : (فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، بإضافة اسمه تعالى إلى العالمين ؛ لتحصيل أنه مالك الكلّ ، وأنهم تحت قهره تعالى ، وفى قبضته ، وعدل عن الإضافة إلى ضمير الخطاب ؛ إذ لم يقصد هنا ما قدم من التلطف.
__________________
(١) طه : ٤٤
(٢) النازعات : ١٩
(٣) طه : ١٣
(٤) طه : ٣٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
