وكذلك المؤمن يخاف من غمّ القيامة ، فيسمع النداء : لا تخف [٢٣٢ ا] ؛ فالمراد به غيرك.
(فَتَنَّاكَ فُتُوناً)(١) ؛ أى اختبرناك اختبارا حتى ظهر منك أنك تصلح للنبوءة والرسالة. وقيل : خلّصناك من محنة بعد محنة ؛ لأنه خلصه من الذبح ، ثم من اليمّ ، ثم من القصاص بالقتل.
والفتون يحتمل أن يكون مصدرا أو جمع فتنة.
(فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ)(٢) : يعنى الأعوام العشرة التى استأجره فيها شعيب لرعى الأغنام ، فقال له شعيب فى العام الرابع : يا موسى ، كلما ولدت أنثى من الحملان فهى لك فى هذه السنة ، فكان موسى يلقى عصاه فى الماء ، ويسقى الأغنام منها ، فولدت كلها أنثى فى تلك السنة ، فقال شعيب عليهالسلام فى السنة العاشرة : كلما ولدت ذكورا من الحملان فهى لك ؛ فولدت فى تلك السنة كلها ذكورا. فاجتمع له أغنام كثيرة ، فرجع مع أهله إلى مصر ؛ فآنس فى الطريق نارا ، كما قال الله تعالى ، فلما دنا منه الكليم صار نورا ، وكذلك نار الخليل لما دنا منها الخليل صارت روضة ورحمة. وكذلك جبّ يوسف كان مملوءا عفاريت وحيّات ، فلما دنا منه الصديق صار رحمة ، وكذلك البحر لما دنا منه الكليم صار يبسا ، وكذلك القبر موضع الوحشة والديدان فإذا نام فيه الحبيب صار عليه روضة من رياض الجنة. وكذلك يوم القيامة ـ يوم الحسرة والندامة ـ فإذا قام فيه الحبيب يصير يوم العزّ والقربة ، والدنوّ والرتبة. وكذلك النار موضع الملامة فإذا دخل عليها الحبيب صار موضع إظهار الكرامة.
__________________
(١) طه : ٤٠
(٢) طه : ٤٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
