وعطف على المحل ، وله شروط ثلاثة :
أحدها إمكان ظهور ذلك المحلّ فى الفصيح ؛ فلا يجوز مررت بزيد وعمرا ، لأنه لا يجوز مررت زيدا.
الثانى ـ أن يكون الموضع بحقّ الأصالة ، فلا يجوز : هذا الضارب زيدا وأخيه ؛ لان الأصل المستوفى لشروط العمل ، والأصل إعماله لا إضافته.
الثالث ـ وجود المحرز ، أى الطالب لذلك المحل ، فلا يجوز إن زبدا وعمرا قاعدان ؛ لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء ، وقد زال بدخول «إن».
وخالف فى هذا الشرط الكسائى مستدلا بقوله تعالى : ((١) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ ...) الآية. وأجيب بأن خبر (إِنَّ) فيها محذوف ، أى مأجورون ، أو آمنون ، ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون عامل (٢) اللفظ زائدا. وقد أجاز الفارسى فى قوله : ((٣) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه.
وعطف التوهم ؛ نحو : ليس زيد قائما ولا قاعد ـ بالخفض ، على توهّم دخول الباء فى الخبر. وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم ، وشرط حسنه كثرة دخوله هناك. وقد وقع هذا العطف فى المجرور فى قول زهير (٤) :
|
بدا لى أنى لست مدرك ما مضى |
|
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا |
وفى المجزوم فى قراءة غير أبى عمرو : ((٥) لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) : خرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على التوهم ، لأن
__________________
(١) المائدة : ٦٩
(٢) فى الاتقان : العامل فى اللفظ.
(٣) هود : ٦٠
(٤) ديوانه : ٢٨٧
(٥) المنافقون : ١٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
