الخلق ، لأنه مفروغ منه ، وبالمضارع فى الهداية والإطعام والإسقاء والشفاء ، لأنها متكررة متجدّدة تقع مرة بعد أخرى.
الثانى : مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره ، ولهذا قالوا : إنّ سلام الخليل أبلغ من سلام الملائكة حيث : ((١) قالُوا سَلاماً. قالَ سَلامٌ) ؛ فإن نصب سلاما إنما يكون على إرادة الفعل ؛ أى سلّمنا سلاما. وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم ؛ إذ الفعل متأخر عن وجود الفاعل ، بخلاف سلام إبراهيم ، فإنه مرتفع بالابتداء ؛ فاقتضى الثبوت على الإطلاق ، وهو أولى مما يعرض له الثبوت ، فكأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيّوه به.
الثالث : ما ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت والفعل على التجدد والحدوث هو المشهور عند أهل البيان ، وقد أنكره أبو المطرف بن عميرة فى كتاب التمويهات على التبيان لابن الزّملكانى ، وقال : إنه غريب لا مستند له ؛ فإنّ الاسم إنما يدل على معناه فقط ، أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا ؛ ثم أورد قوله تعالى : ((٢) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ). وقوله : ((٣) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ).
وقال ابن المنير : طريقة العربية تلوين الكلام ، ومجىء الفعلية تارة والاسمية أخرى من غير تكلف لما ذكروه ، وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلص اعتمادا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد ، نحو :
__________________
(١) هود : ٦٩
(٢) المؤمنون : ١٥ ، ١٦
(٣) المؤمنون : ٥٧ ، ٥٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
