والبصر ، كلّها لها مسمّيات حقيقية أو مجازية تستمرّ ، وآثار تتجدد وتنقطع ، فجاءت بالاستعمالين.
وقال تعالى فى آية الأنعام : ((١) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ). قال الإمام فخر الدين : لما كان الاعتناء بإخراج الحىّ من الميت أشدّ أتى فيه بالمضارع ليدلّ على التجدد ، كما فى قوله : ((٢) اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ).
تنبيهات
الأول : المراد بالتجدد فى الماضى الحصول ، وفى المضارع أنّ من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى ، صرح بذلك جماعة منهم الزمخشرى (٣) فى قوله : ((٤) اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ).
قال الشيخ بهاء الدين السبكى : وبهذا يتّضح الجواب عما يذكر من نحو : علم الله كذا ؛ فإنّ علم الله لا يتجدد ، وكذا سائر الصفات الدائمة التى يستعمل فيها الفعل.
وجوابه أنّ معنى علم الله كذا وقع علمه فى الزمن الماضى ، ولا يلزم أنه لم يكن قبل ذلك ؛ فإن العلم فى زمن ماض أعمّ من المستمر على الدوام قبل ذلك الزمن وبعده وغيره ؛ ولهذا قال تعالى ـ حكاية عن إبراهيم : ((٤) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ...) الآيات ؛ فأتى بالماضى فى
__________________
(١) الأنعام : ٩٥
(٢) البقرة : ١٥
(٣) الكشاف : ١ ـ ٢٨
(٤) الشعراء : ٧٨. ٧٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
