((١) وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ). ((٢) وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ). ((٣) وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ).
قاعدة
فى الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل
الاسم يدلّ على الثبوت والاستمرار ، والفعل يدلّ على التجدد والحدوث ، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر ؛ فمن ذلك : قوله : ((٤) وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) ، لو قيل «يبسط» لم يؤد الغرض ، لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط ، وأنه يتجدد له شيئا بعد شىء ، فباسط أشعر بثبوت الصفة. وقوله : ((٥) هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ) ، لو قيل : رازقكم لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شىء ؛ ولهذا جاء الفعل (٦) فى صورة المضارع ، مع أنّ العامل الذى يفيده ماض ؛ نحو : ((٧) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ) ؛ إذ المراد أن يفيد صورة ما هم عليه [٢٣٤ ب] وقت المجيء ، وأنهم آخذون فى البكاء يجدّدونه شيئا بعد شىء ، وهو المسمّى حكاية الحال الماضية ، وهذا هو سر الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول ؛ ولهذا أيضا عبّر بالذين ينفقون ، ولم يقل المنفقون ، كما قيل المؤمنون والمتّقون ؛ لأنّ النفقة أمر فعلىّ شأنه الانقطاع والتجدد ، بخلاف الإيمان ، فإن له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتضاها. وكذلك التقوى والإسلام ، والصبر والشكر ، والهدى والضلال ، والعمى
__________________
(١) الأحزاب : ٥٣
(٢) الممتحنة : ١٠
(٣) النساء : ٣٢
(٤) الكهف : ١٨
(٥) فاطر : ٣
(٦) فى الاتقان (٢ ـ ٣١٧) : جاءت الحال.
(٧) يوسف : ١٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
