أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعوا حكم اللفظ الواجب فى قياس لغتهم إذا كان فى مرتبة كلمة لا يجب لها ذلك الحكم.
قاعدة
فى التّعريف والتّنكير
اعلم أنّ لكل منهما مقاما لا يليق بالآخر. أما التنكير فله أسباب : أحدها ـ إرادة الوحدة ؛ نحو : ((١) وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى) ؛ أى رجل واحد. و ((٢) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ).
الثانى ـ إرادة النوع ؛ نحو : ((٣) هذا ذِكْرٌ) ؛ أى نوع من الذكر ، ((٤) وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) ؛ أى نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس ، بحيث غطّى ما لا يغطيه شىء من الغشاوات. ((٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) ؛ أى نوع منها ، وهو الازدياد فى المستقبل ؛ لأنّ الحرص لا يكون على الماضى ولا على الحاضر. ويحتمل الوحدة والنوعية معا قوله تعالى (٦) : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) ؛ أى كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع الماء ، وكلّ فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النّطف.
الثالث ـ التعظيم ، بمعنى أنه أعظم من أن يعيّن ويعرف ، نحو : ((٧) فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ (٨) وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ). ((٩) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ).
__________________
(١) القصص : ٢٠
(٢) الزمر : ٢٩
(٣) ص : ٤٩
(٤) البقرة : ٧
(٥) البقرة : ٩٦
(٦) النور : ٤٥
(٧) البقرة : ٢٧٩
(٨) البقرة : ١٠
(٩) مريم : ١٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
