ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ) ؛ أى القمر ؛ لأنه الذى يعلم به الشهور. ((١) وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ؛ أى يرضوهما ، فأفرد ؛ لأن داعى الرسول هو داعى العباد ، والمخاطب لهم شفاها ، ويلزم من رضاه رضا ربّه تعالى.
وقد يثنّى الضمير ويعود على أحد المذكورين ، نحو : ((٢) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) ؛ وإنما يخرج من أحدهما.
وقد يجيء الضمير متصلا بشيء ، وهو لغيره ؛ نحو : ((٣) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) ، يعنى آدم ، ثم قال : ((٤) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً) ، فهذا (٥) لولده ؛ لأنّ آدم لم يخلق من نطفة.
قلت : هذا هو باب الاستخدام ، وقد قدّمناه ، ومنه : ((٦) لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ، ثم قال : ((٧) قَدْ سَأَلَها) ؛ أى أشياء أخر مفهومة من لفظ أشياء السابقة.
وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له ؛ نحو : ((٨) إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها) ؛ أى ضحى يومها لا ضحى العشيّة نفسها ، لأنه لا ضحى لها.
وقد يعود على غير مشاهد محسوس ، والأصل خلافه ؛ نحو : ((٩) إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، فضمير له عائد على الأمر ، وهو إذ ذاك غير موجود ؛ لأنه لمّا كان سابقا فى علم الله كونه ، كان بمنزلة المشاهد الموجود.
__________________
(١) التوبة : ٦٢
(٢) الرحمن : ٢٢
(٣) المؤمنون : ١٢
(٤) المؤمنون : ١٣
(٥) فى الاتقان : فهذه.
(٦) المائدة : ١٠١
(٧) المائدة : ١٠٢
(٨) النازعات : ٤٦
(٩) البقرة : ١١٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
