ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها نحو : (رَبِّ اغْفِرْ لِي). (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا). ولا ينادى اسم الله ، وأيتها ، إلا بها. قال الزمخشرى : وتفيد التأكيد المؤذن بأنّ الخطاب الذى تتلوه معتنى به جدّا. وترد للتنبيه ، فتدخل على الفعل والحرف ، نحو : ((١) أَلَّا يَسْجُدُوا). ((٢) يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي).
وقد ختمت الكلام على هذه الحروف ومعانى أدواتها على وجه موجز مفيد محصّل للمقصود منه ، يكظم غيظ حبيب النجار ، وحطّه عن قومه ، والترؤّف بهم فى حياته بالتشمّر فى هوايتهم والتلطف معهم فى دعائهم إلى الإيمان ، وفى موته بعدم الدعاء لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام ، بل تمنى لهم علمهم بأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة ، وأن عداوتهم لم تكسبه إلا فوزا وسعادة ، راجيا من الله أن يعاملنى بما عامل به قومه مع كفرهم وطغيانهم ، وهو عبد مثلهم ، فكيف بأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
فأسألك اللهم أن تحنّن علىّ قلوبا تفكرت فى هذه الفوائد التى جعلت لهم قلوبا يفقهون بها ، وأعينا يبصرون بها ، فيتذكرونى إذا وصلوا إلى حضرتك بذكرى عندك ، لأنك عالم أنى لست بأهل أن أكون دليلا إليك ، لكنى أدلّ المنقطعين عليك ، فاهد الدليل ، ولا تردّ المدلول ، ولا حول ولا قوة إلا بك.
__________________
(١) النمل : ٢٥ ، وانظر المغنى : ٢ ـ ٤٠
(٢) يس : ٢٦ ، ٢٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
